الفلكي سلمان آل رمضان

فصل الشتاء (حدث فلكي يعني: ثلاثة أرباع حركة الشمس) – سلمان آل رمضان

كما وسبق أن ذكرنا بأن مفردة الشتاء تنصرف للأجواء الباردة ، ولذا السؤال متى يدخل فصل الشتاء؟ لنرتاح من الحر وتوابعه ، ولكن من الناحية الفلكية فصل الشتاء حدث فلكي  تتمثل فيه أطول ليلة وأقصر نهار والغروب المبكر والشروق المتأخر للشمس ، وأقصى ميلها جنوبا منتصف النهار أدنى ارتفاع لها مع أطول ظل خلال العام في النصف الشمالي للكرة الأرضية وعكسه جنوبا ، وبمعنى آخر يكون القطب الشمالي الأرضي أبعد مايكون عن الشمس.

تحدث الفصول الأربعة بسبب ميل محور دوران الأرض عن مستوى دورانها حول الشمس بنحو 23.5 ْ ، ومع بداية الدورة الظاهرية للشمس في مدارها أو في مسارها الظاهري في فلك البروج ( الدوران الحقيقي للأرض حول الشمس ) مما يتسبب في اختلاف الجهة التي تتلقى أشعة الشمس بين فترة وأخرى ، و في الإعتدال الربيعي وهو بداية السنة المدارية وتعرف أيضا بسنة الفصول ، وهي تختلف عن السنة التقويمية التي تبدأ في يناير ، وكل ربع من تلك الدورة يمثل فصلا (ربع الدورة) وبما أن الدائرة 360 درجة فلكل ربع 90 ْ. فبعد 90 ْ (الربع الأول) يدخل فصل الصيف ، و90 ْ أخرى مجموعهما 180 ْ لفصل الخريف ، و90 ْ ثالثة لفصل الشتاء حيث يكون طول الشمس من رأس الحمل وهو بداية فصل الربيع ومنطلق دورتها 270 ْ ويتبقى 90 درجة لتكمل الدورة مطلع الربيع المقبل.

يكون طول الشمس في الإنقلاب الشتوي طبقا للإحداثيات السماوية 18 ساعة ، وهو مايعرف فلكيا بالطالع المستقيم ، ويعرف بالإنقلاب لأن الشمس تصل لأقصى ميل جنوب خط الأستواء السماوي الذي يقسم السماء لشمال وجنوب ويوازي خط الأستواء الأرضي ، وتعرف تلك النقطة بمدار الجدي حيث كانت الشمس تنزل برج الجدي قبل آلاف السنين عند هذه اللحظة فتكون عموديا على ذلك الخط ويحسب ميلها -23.5 ْ ، ولكنها اليوم في برج القوس ، والشمس حين تنزل برجا ما تخفي نجومه والأجرام الأخرى فيه كما سيحصل مطلع العام حين تخفي الكواكب التي تظهر حاليا في برج القوس ، ولو كانت في برج الجدي لما شاهدنا كوكب الزهرة المتألق حاليا بعد غروبها وهو في برج الجدي.

سيحدث الإنقلاب الشتوي ( دخول فصل الصيف والإنقلاب الصيفي جنوبا ) ، يوم الأحد 22 ديسمبر ، الساعة 07:18 صباحا بالتوقيت المحلي ( 04:08 ص بالتوقيت العالمي ) ، وهي لحظة واحدة  للنصف الشمالي من الأرض  ، وسيكون طوله حتى الربيع القادم ، 89 يوما و 23 ساعة و 41 دقيقة ، كأقصر الفصول ، ويعود ذلك لأن الأرض أقرب ما تكون للشمس خلال هذه الفترة حيث المسافة بينهما  147160389 كم ، وهي تتناقص حتى أوائل يناير حين تصل أدناها ، ومن المعروف طبقا لقوانين كيبلر ( القانون الثاني ) فالكوكب حين يكون قريبا من نجمه تزداد سرعته ، فيقطع مسافة مساوية لما يقطعها وهو أبعد في زمن أقل حين يكون أبعد ، وذلك بسبب عدم كون مدار الأرض دائرة كاملة وإنما هو بيضاويا.

وكما سبق وذكرنا فالطقس والمناخ لايرتبطان بالفصول ، وإن كان اتجاه ميل أشعة الشمس له علاقة ، ولكن الحالة الجوية ترتبط بالموقع الجغرافي من ارتفاع عن سطح البحر والقرب أو البعد عنه والتضاريس الجغرافية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *