الجبلة هي جزء من أسواق القطيف المركزية وقد سبق الحديث عنها على أنها إحدى الأسواق العامة في القطيف في المركز وبالقرب من فرضة جمرك القطيف الأقدم والأول في الشرقية والواقعة شرق سوق السكة في الزاوية الجنوبية الشرقية منها، وفيها مجموعة من تجار التمور والجص ثم الإسمنت بعد ذلك وبها سوق دهن (سمن) الغنم وسوق الإسكافية والجلود وسوق صفافير وبها مقاهي آل غراب ومركز آل موسى الوكلاء الوحيدون لشركة قها المصرية وبها تجار الأغذية المعلبة وبيع الأرز وبها محلات مزادات للأجهزة “الآلات” المستعملة كالساعات والسجادات وغيرها وفيها بعض الحلاقين والبائعين المتجولين وفي وسط ساحتها سوق الأغنام كما وتعقد فيها سابقاً تنفيذ الأحكام الشرعية.
وفي وسطها أيضاً هناك تتمركز اساطيل الحمير التي تجر العربات (القواري) للتأجير لنقل البضائع والتي تعرف بحمير البرج والتي استبدلت فيما بعد بالناقلات الصغيرة من طراز الميلر اليابانية الصنع وأيضاً مركز تجمع أصحاب قواري السطحة التي يجرها الإنسان. وفي الأربعينات وما قبلها وحتى نهاية الخمسينات كانت محطة لتجمع قوافل الجمال الوافدة من البادية المحملة ببضائع البدو من الإقط والسمن والتي يشترون بأثمانها بعد البيع مختلف بضائع الحضر المحلي منها والمستورد والهدايا ليعودوا بها إلى أهاليهم.
في ليالي رمضان حيث يغلق التجّار محلاتهم قبيل أذان المغرب وبعد وجبة العشاء تنشط في ساحة سوق الجبلة حركة البياعين المتنقلين فتمتليء ساحة سوق الجبلة بأبسطتهم وطاولاتهم المعدة لعرض مختلف البضائع من مأكولات ومشروبات وملبوسات وألعاب وغيرها وتكون الإضاءة بالأتاريك والفوانيس ويستمر عقد هذه السوق حتى منتصف الليل من كل ليلة من ليالي رمضان.
أما في نهاية رمضان وتحديداً من صباحية يوم عيد الفطر المبارك وحيث يغلق تجّار سوق الجبلة محلاتهم للإستمتاع بإجازة العيد، وهنا تعقد سوق أخرى في يوم العيد. هذه السوق قد تختلف عن سوق رمضان الليلية فالطابع الغالب على سوق العيد في ساحة الجبلة هي ألعاب الأطفال وما يخص الشباب من أطعمة وأهما البيض المسلوق الملون والحَبْ (الفسفس) بأنواعه والمكسرات والحلويات.
وتنشط فيها لعبة (مكاسر البيض) وقد أشرت إليها في اسواق الجوامع حيث يتقابل شخصان كل واحد يحمل بيضتة فيعرض احدهما على الآخر اللعب ويأخذ كل منهما بيضة الآخر ليختبر قوتها عن طريق طرقها على أسنانه عدة مرات (رأس وتاه) أي مقدمة البيضة وطرفها السفلي فيقول احدهما للآخر (طيح) أي ثبت بيضتك في يدك بارزا رأسها ثم يطرق الآخر برأس بيضته بيضة الآخر فمن يكسر قشرتها يفوز بالبيضة الأخرى وهناك تفاصيل أخرى فيها تمادي للتحدي حيث يتفقا في المكاسر أحياناً (رأس وتاه) أي لابد من كسر طرفي البيضة حتى يفوز أحد الطرفين.
هذا التجمع وفي كثير من ساحات أنحاء محافظة القطيف كان يعرف ب(المَعْيَدْ) ولكن هذا الإسم اضمحل ولم نعد نسمع بذكره إلا نادراً كما هو الحال في سيهات والذي تم المحافظة عليه حتى النهاية. وفي القلعة -مثلاً- كان الجامع أو براحة الحليب تنشط حركة المعيد يوم العيد. هذه الفكرة بالنسبة للباعة المتجولين ذكية جداً فهم يعرفون ما يمتلكه الطفل والشاب من أموال حصدها من عيديات وهدايا من أهاليهم فبهم تنشط حركة البيع والشراء.
أما المعيد في سوق الجبلة فقد استمر نشاطه حتى نهاية سبعينات قرن العشرين وبعدها أخذ في الأفول حتى اضمحل وقد أزيلت سوق الجبلة في منتصف ثمانينات قرن العشرين الماضي لتتحول إلى مواقف سيارات تخدم أسواق الخضرة والفواكه وسوق السمك وسوق اللحم.
*الأستاذ عبد الرسول الغريافي باحث في التراث ومؤرخ.