أبواب القطيف الخشبية – بقلم إسماعيل هجلس

من قلب الزمن القديم مروراً بعشرات السنين ، تتشابك الأيادي الماهرة مع أنواع الخشب ، خشب السدر والتيك والماهكوني والساج والسيسم والسدر واللوز،،،،

كانت أبواب القطيف الخشبية، تنطق بحكايات لا تُمحى ، هناك في أسواقها العتيقة ، وعبر ممراتها الضيقة، ودكاكينها المتراصة ، وقفت كل دروازة وكل باب شامخاً كحارس أمين، يروي بالنقوش المحفورة فوقه قصة دارٍ عامرة، نُثر بآياتٍ كريمة ضياءً يفيض بالبركة
(( بسم الله الرحمن الرحيم… إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً)) ،
وآية الكرسي ، والمعوذتين.


هذه الأخشاب سواء المحلية والمستوردة ، كانت تُختار بعناية ودقة ، لتُشّكل على أيدي وسواعد أهل القطيف ،أولئك الحرفيين الذين أتقنوا فن الكتابة والرسم والحفر والنقش، فكان كل جزء وقطعة تُشبه قصيدة شعر منحوتةً بإزميلٍ من شغف ، امتزجت الزخارف الخطية والهندسية المتشابكة بأوراق وثمار وسيقان نباتية محلية تنبض بالحياة،،،

تتراقص مع حركة الضوء والظل، حتى باتت الأبواب تحف و لوحاتٍ تبهر الناظرين، لدقة حفرها، وقوة تراصّها، وتناسق تفاصيلها، هذه الأبواب لم تكن مجرد حواجز تفصل الداخل عن الخارج، بل كانت أرواحاً ساكنة، تحفظ صوت الضحكات، وأثر الخطوات، ورائحة القهوة الممزوجة بأحاديث المساء ، كانت مفتاحاً لذاكرة الزمان والمكان، تُخبر العابرين أن الفن هنا ! ليس مجرد ترف، بل هو حرفة وصنعة وكد ، هويةٌ ضاربة الجذور في وطنٍ واسع ومتنوع يحتفي بالجمال كما يحتفي بالإنسان.

المؤرخ اسماعيل هجلس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *