ChatGPT for students: learners find creative new uses for chatbots
(بقلم: أماندا هايدت – Amanda Heidt)
يتوسع استغلال أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى ما هو أبعد من مجرد التلخيص البسيط ودعم القواعد النحوية نحو تطبيقات تربوية أكثر تطوراً.
بحلول وقت امتحاناتها الشاملة في أغسطس 2024م، كانت أدريانا إيفيتش قد فعلت كل ما في وسعها تقريبًا لإعداد نفسها. وكان على إيفيتش تقديم مشروع بحثها المقترح، ثم مقابلة لجنتها لمناقشة حامية وصعبة خلف الأبواب المغلقة، لتصبح رسميًا طالبة دكتوراه في المعلوماتية الطبية الحيوية في الحرم الطبي لجامعة كولورادو أنشوتز في مدينة أورورا.
وتقول إيفيتش: “إنه بالتأكيد أحد أصعب الأوقات بالنسبة لطالبة دكتوراه. وتتابع: “أمضيت شهورًا – بل سنوات حقًا – في التحضير، لكنك لا تزال لا تعرف ما الذي سيسألونك عنه”.

ولكنها كانت قادرة على التخمين بشكل مستنير. فقبل أشهر، كانت وضعت السير الذاتية ومنشورات أعضاء لجنتها الخمسة في “تشات جي بي تي”، وهو روبوت محادثة آلي يعمل بالذكاء الاصطناعي تم تطويره بواسطة “أوبن أيه آي” في سان فرانسيسكو، بولاية كاليفورنيا، واستخدمته لإنشاء محاكاة رقمية لكل شخص. ثم قامت بتغذية المحاكيات بمقترح بحثها وطلبت من البرنامج الرد كما قد تفعل لجنتها، وطرح أسئلة مفصلة وتحديد الثغرات في معرفتها. وتقول إيفيتش، التي اجتازت الاختبار بنجاح باهر، إن الاجتماع الفعلي “سار على النحو الذي توقعه برنامج تشات جي بي تي”.
وتسلط تجربتها الضوء على واحدة فقط من الطرق الإبداعية العديدة التي يستخدم بها الطلاب الذكاء الاصطناعي التوليدي. وعلى عكس “الأيام الأولى” قبل عامين، عندما كان استخدام الذكاء الاصطناعي يعني تلخيص ورقة بحثية أو وضع مخطط لمقال، فإن الطلاب يعتمدون الآن على قدرة الأدوات على محاكاة الاتصال البشري، وتحويل روبوتات الدردشة إلى مضيفين للبودكاست، ومعلمين للغة، وأساتذة، وحتى مدربين شخصيين.
وتقول ليلي لي، التي تدرس هندسة التصنيع والتصميم والموسيقى في جامعة نورث وسترن في مدينة إيفانستون بولاية إلينوي، وهي أحد مؤسسي النشرة الإخبارية “الذكاء الاصناعي في التعليم” (“أيه آي اكس ايديوكيشين” (AI × Education: “أريد أن يعمل الأساتذة مع الطلاب على افتراض أنهم سيستخدمون هذه النماذج”.
ورغم أن بعض المعلمين قلقون بشأن تآكل مهارات التفكير النقدي، تقول: “هناك طريقة أخرى للنظر إلى الأمر وهي أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد الطلاب على التعلم بشكل أكثر إبداعًا، مما يساعدهم على بناء تفكيرهم النقدي أيضًا”.
محادثة متبادلة
عندما ظهر “تشات جي بي تي” لأول مرة في نوفمبر 2022م، استجاب العديد من المعلمين والمؤسسات الأكاديمية بحظر شامل، غير متأكدين مما إذا كانت هذه الأدوات أكثر عرضة لإثارة الابتكار أو الغش. ولا تزال هيئة المحلفين في حيرة بشأن ذلك، لكن المسؤولين بدأوا في تخفيف بعض السياسات ومنح المعلمين حرية أكبر لتوجيه متى يمكن استخدامها. ومع ذلك، غالبًا ما يكون الطلاب هم من يحددون كيفية استخدام هذه الأدوات.
ويقول الروفيسور فيكتور لي، باحث في علوم التعلم في جامعة ستانفورد في كاليفورنيا يركز على التقاطعات بين الذكاء الاصطناعي والتعليم، “لقد فوجئت بسرور ببعض استخداماتها الإبداعية”.
ومثل إيفيتش، يبدو أن العديد من الطلاب ينجذبون إلى التطبيقات التي تعرض الجانب “الإنساني” للبرامج مثل “تشات جي بي تي” و”نوت بوك ام ال” (NotebookLM)، وهي واجهة تعمل بالذكاء الاصطناعي من “غوغل” في ماونتن فيو، بولاية كاليفورنيا، لتفسير المستندات. وعلى الرغم من أن التكرارات المبكرة لهذه الأدوات تتطلب من المستخدمين إدخال الاستعلامات، فإن الإصدارات الأحدث تسمح للأشخاص بالتحدث في ميكروفون، مما يتيح محادثات أكثر طبيعية وعضوية.
وقد ابتكر سامي ملحم، الذي يدرس علوم الكمبيوتر في جامعة تكساس إيه آند إم في كوليدج ستيشن، روبوت الدردشة الخاص به، “كلاس برايمر” (Class Primer)، لتدريبه. يبدأ البرنامج، الذي تم بناؤه على “تشات جي بي تي -4″، بالسؤال عن تفاصيل حول الفصل الدراسي، بما في ذلك وصف الدورة، ونتائج التعلم، والكتب المدرسية المطلوبة والمنهج الدراسي. ثم يقسم الدورة إلى “جلسات تمهيدية” موزعة على مدار الفصل الدراسي.
ويقضي ملحم الآن فترة ما بعد الظهيرة يوم الأحد في التعرف على مواد أسابيع قليلة قبل تقديم المفاهيم في الفصل. ويتيح الروبوت لملحم المشاركة في محاضراته بطرق مختلفة، مثل إنشاء تشبيهات مرحة أو خرائط بصرية تربط المفاهيم وتوضح كيفية ارتباطها على مدار الفصل الدراسي. وبصفته متعلمًا بصريًا، يقول ملحم إن المخططات بشكل خاص “تساعد في فهم الموضوع ككل”.
وقام طلاب آخرون، مثل جان بارتكوفياك، الذي يدرس الاقتصاد في جامعة مينيرفا في سان فرانسيسكو، بولاية كاليفورنيا، بإنشاء روبوتات دردشة تحاكي شخصيات تاريخية مشهورة لاستجواب تفكيرهم. وفي عام 2024م، كتب بارتكوفياك مقالاً عن حرب فيتنام واستخدم هذا التمرين لاستكشاف كيف قد يكون المؤرخون أو الشخصيات السياسية المعاصرة، مثل هنري كيسنجر، الذي شغل منصب مستشار الأمن القومي ووزير الخارجية للولايات المتحدة أثناء الصراع، قد صاغوا أحداثًا معينة.
ويقول: “قد ترغب في تحديد الكتاب أو الفيلسوف الذي يدعم وجهة نظرك بسرعة، لذا بدلاً من بدء بحثك بالبحث بعمق في تلك الكتب، يمكنك البدء باستخدام ‘تشات جي بي تي‘. يمكنك إجراء محادثات ذهابًا وإيابًا وطرح أسئلة توضيحية، وكان ذلك مفيدًا للغاية”.
وقد أثبتت هذه القدرة على التحدث إلى روبوتات الدردشة أنها مفيدة بشكل خاص للطلاب الذين يتلقون دورات خارج تخصصهم الرئيسي – على سبيل المثال، لاكتساب المهارات التي يحتاجون إليها أو يريدونها.
إلدا بينغو طالبة علم نفس في جامعة ولاية أريزونا في مدينة تيمبي، وهي مؤسسة تبنت أدوات الذكاء الاصطناعي من خلال تحدي ابتكار الذكاء الاصطناعي بالشراكة مع “أوبن أيه آي”. وكجزء من هذا الجهد، أنشأت استاذة بينغو كريستيان ريفز، روبوت دردشة يسمى “صديق اللغة” (لانغويش بودي Language Buddy) والذي استخدمه بينغو للتدرب على التحدث باللغة الألمانية. وتظهر الأبحاث أن المشاركة في المحادثة من أسرع الطرق لتحسين مهارات اللغة، ولكن الطلاب ليسوا قادرين دائمًا على قول الأشياء بأوضح طريقة أو زيادة تعقيد حديثهم. ويمكن لـ”صديق اللغة” القيام بذلك.
وتقول بينغو – مشككة بداية – إنها بعد اختبار كيفية تعامل التطبيق مع لغتها الأولى، التركية، فوجئت بسرور بأدائه. وتابعت: “لقد تمكنت من إجراء محادثة وحتى طلب التحدث بلهجة أو لهجة معينة، وهو أمر مفيد بشكل خاص إذا كنت تتعلم العيش في مكان جديد”.
إتقان التقويم
هناك مجال آخر نجح فيه الطلاب في توجيه فائدة الذكاء الاصطناعي التوليدي في تبسيط سير العمل. فمن خلال استخدام الذكاء الاصطناعي كنوع من المساعد الشخصي، يمكن للأدوات جمع المعلومات بسرعة وإعداد الجداول وتوفير الوقت الثمين.
وتستخدم شيفالي فيرما، التي تدرس علوم الدماغ والعقل، وتقسم وقتها بين جامعة لندن وجامعة السوربون في باريس، برامج المحادثة الآلية كمصدر لها لتصحيح أخطاء ترميز [او برمجة] تحليل البيانات. وهي لا تستخدمها لكتابة البرنامج نفسه، ولكن مثل هذه الأدوات حلت محل مواقع الويب مثل “يو تيوب YouTube ” و”ستاك أوفر فلوStack Overflow ” و”غيت هوب GitHub “، والتي كانت تستخدمها سابقًا لاستكشاف الأخطاء وإصلاحها. وتقول فيرما، مشيرة إلى مقدار الوقت الذي وفرته لها هذه الممارسة:
“يمكنك الجلوس لساعات في البحث في المنتديات عن سؤال محدد للغاية، أو يمكنك طرح سؤال على ‘تشات جي بي تي‘. بالطبع، عليك أن تكون متشككًا، لكنني أقول إن المعلومات صحيحة في معظم الأحيان”.
كما استخدم العديد من الطلاب، بما في ذلك إيفيتش، برنامج “نوتبوك ال ام” لإنشاء ملفات بودكاست مدعومة بالذكاء الاصطناعي حول موضوع ما – وهو نوع من مراجعة الأدبيات الحديثة حيث يقوم برنامج المحادثة الآلي بتلخيص عدد قليل من الأوراق المقدمة من المستخدم لإنشاء محادثة خيالية بين مضيفين. وتقول إيفيتش: “قد يكون الأمر محرجًا، لكنها طريقة ممتعة للتفاعل مع المادة”، مضيفة أنها ساعدتها في دمج الدراسة في أجزاء أخرى من يومها. وتابعت: “إذا كنت على وشك اصطحاب كلبي في نزهة، فسأستمع أثناء وجودي بالخارج”.
وقام جاكسون فريزر، الذي يدرس هندسة الطيران في جامعة إمبري ريدل للطيران في فلوريدا، بدمج برنامج “تشات جي بي تي” في تقويمات غوغل الخاصة به، ويطلب الآن من الروبوت أن يضع له جدولًا أسبوعيًا متماسكًا أو المساعدة في تقسيم الأدوار في مشروع جماعي على أساس نقاط القوة لكل شخص. ويقول فريزر: “لقد ساعدني ذلك في أن أصبح أكثر تنظيمًا كشخص، وهو أمر كنت أعاني منه دائمًا”.
التنقل في الحياة بعيدًا عن المنزل
مع اندماج برامج الدردشة الآلية في العديد من جوانب الحياة الأكاديمية، لم يستغرق الأمر وقتًا طويلاً حتى تقتحم الحياة الشخصية أيضًا، كما يقول ليو وو، الذي يدرس الاقتصاد وتصميم الأنظمة في جامعة مينيرفا وهو رئيس مجموعة يديرها الطلاب هناك تسمى “إجماع الذكاء الاصطناعي” (ايه آي كونسينسس AI Consensus)، والتي تدافع عن الاستخدام الأخلاقي للذكاء الاصطناعي في التعليم.
وعلى الرغم من تحذير بعض الخبراء من أن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي يهدد بإضعاف المهارات الاجتماعية، يقول الطلاب إن هذه الأدوات، عندما تُستخدم بعناية، عمقت بالفعل اتصالاتهم الشخصية وساعدتهم على عيش حياة أكثر صحة. ,في الواقع، شارك الطلاب تجارب استخدام برامج الدردشة الآلية للتخطيط لرحلات السفر، وإنشاء الفنون، والتنقل بين العلاقات المؤلمة أو المحادثات الصعبة مع الأصدقاء، أو سد المسافة مع المنزل عندما يغادرون لأول مرة.
فعلى سبيل المثال، لا يستخدم فريزر برنامج “تشات جي بي تي” فقط لتنظيم جدول فصوله الدراسية ولكن أيضًا لبناء الوقت للأنشطة اللامنهجية وفرض بعض التوازن بين العمل والحياة. ويقول: “أخبر ‘تشات جي بي تي‘ عن نفسي وعن هواياتي وقائمة بالأهداف التي أريد تحقيقها”، مثل ممارسة الرياضة أربعة أيام في الأسبوع أو تعلم أغنية على البيانو، “وسيعطيني مخططًا لخطة لمساعدتي في الوصول إلى هناك”.
ولأن فيرما تدرس في الجامعة في فرنسا، فهي الآن تقوم بجدولة مكالمات منتظمة مع الأصدقاء في المملكة المتحدة. وفي بعض الأحيان يستخدمون “تشات جي بي تي” لتوليد مطالبات رسم سخيفة، أصبح أحدها تصميمًا لوشم أفق لندن لفيرما وصديقتها. وتقول فيرما إنها حاولت ذات مرة قطع الدردشة الآلية من حياتها لأسباب مالية وبيئية، لكنها وجدت أنها مفيدة للغاية.
وتقول فيرما: “لقد أصبحت أعتمد عليها. أحاول أن أكون حريصة على مقدار استخدامي لها، وأن أتأكد من أنني أستخدمها بمسؤولية، لكنني لم أعد أرى مستقبلًا لا أستخدمها فيه”.
*تمت الترجمة بتصرف
المصدر:
https://www.nature.com/articles/d41586-025-00621-2
