قد لا يتذكره الأغلبية ممن شهدوه ولا يعرفه الكثير ممن لم يشهدوه لأنه كان مجرد مبنى في وسط البحر وخلفه من الغرب تحيطه النخيل وأمامه الشاطئ الرملي الذي يحده شمالاً غابات المنجروف وموقعه حالياً جنوب المعهد المهني مقابل الكلية التقنية من الغرب في حي الجزيرة.
هذا المبنى لايتجاور عرضه العشرين متراً وطوله يزيد عن ضعف عرضه وهو على هيئة دكاكين بجانب بعضها قامت ببنائه بلدية القطيف عام ١٣٩٤هجري الموافق ١٩٧٤م ولم يكتمل حتى هيكله المعروف بالعظم لأنه شُيِد من أجل أن يكون سوق سمك مركزية أو كما تعرف محلياً سوق الجزازيف أو بيع الجملة ولكن تجار الأسماك (الجزافين) رفضوه لأنه يعتبر أولاً بعيداً عن أسواق القطيف العامة وثانياً هو في مكان منقطع مع صعوبة وصول الشاحنات إليه في ذلك الوقت فهو في وسط البحر.
لقد ظل هذا الهيكل معطلاً كما هو لعدة سنين وقد استُخدِم لبعض المنافع فيما بعد ولكنه تمت إزالته في النهاية. وجدير بالذكر أنه لم يسبقه أي مبنى في هذه المنطقة البحرية كما أنه تم بناءه قبل تأسيس أي حي سواءًا حي الخامسة أو الجزيرة أو المجيدية أو غيرها من المناطق الحديثة كالرابعة والمزروع والناصرة، فهو أول مبنى في الأحياء الحديثة هذه.
كان لطلاب المدارس في القطيف عادات في المذاكرة فهم يستذكرون دروسهم بين غابات النخيل والبحر وبعضهم يفترش سجادة صغيرة للجلوس عليها اثناء المذاكرة وبعضهم يجعل من الحشائش المحيطة بالجداول سجادات طبيعية يجلس فوقها، وترى بعضهم يتمشى ذهابا وإيابا على شاطئ البحر أو بين بساتين النخيل وفي أيديهم كتب يستذكرون فيها دروسهم أثناء المشي وحين يتعبون يخلدون إلى الجلوس على سجاداتهم أو في أي مكان وقد أضفى هذا المبنى مكان جديد يستذكر فيه الطلاب دروسهم في تلك الآونة لكون قربه من مناطق المذاكرة ويلجؤون إلية حين تشتد حرارة الشمس أو في أيام الرياح الشديدة المغبرة.
*الأستاذ عبد الرسول الغريافي باحث في التراث ومؤرخ.