العياشي هي المنطقة الزراعية التي يبدأ امتدادها من جنوب حي الشويكة بالقطيف بعد المصرف المعروف بالسد إلى حدود عنك الشمالي بقسميه الشرقي والغربي والذي يفصل بينهما شارع الملك عبدالعزيز، فهي بالإضافة إلى كثافة غابات نخيلها فقد اشتهرت أيضاً بزراعة (البطيخ العياشي) والطروح (القثا) وكذلك قصب السكر والعديد من المنتجات الزراعية كما وقد اشتهرت بالطماطم الذي يأتي في المرتبة الثالثة بعد الطماطم الرامسي والصفواني لكون وقوعها على البحر الذي تتسلل مياه أمواجه أحيانا إلى داخل البساتين حين يكون المد عالياً أو كما يعرف محليا (سقي) وذلك عند منتصف الشهر العربي أو نهايته فهي تعرف ب(ماية هلال).
إلى الجنوب الشرقي من العياشي هناك منطقة زراعية تطل على البحر مباشرة تعرف بساحة الخميسية وتقع الى الشمال من المصرف المعروف بالسد الذي يمتد من الغرب إلى الشرق حيث يصب في البحر وإلى الجنوب منه بلدة عنك فهذا المصرف يشكل فاصل بين ساحة الخميسية و عنك وقد اشتهرت منطقة الخميسية عند جميع أفراد المجتمع لوجود مَعْلَمَين فيها: أولهما ملعب الخميسية وهو أول ملعب كرة قدم عرفه أهالي الأحياء الجنوبية بالقطيف في الزمن الأول لتدشين كرة القدم في القطيف وهو ملعب يحده من الغرب بساتين العياشي ومن الشرق مباشرة البحر الذي تغطيه مياهه وقت المد (السقي) كلياً وغالباً مايكون الملعب زلقا بعد انحسار المياه عنه وهو ممتد من الشرق إلى الغرب.
بعد الإنتها من المباريات يتجه اللاعبون إلى الجنوب للتغسيل أو الاستحمام حيث عين الخميسية وهي عين ارتوازية نضاخة مياهها لدرجة أن فوران مياهها يصعد عالياً عن مستوى فوهة العين لذلك فقد بني لها حوض أو مجرى مائي مرتفع عن سطح الأرض يصل ارتفاعه إلى المتر ويمتد إلى نحو عشرين متراً باتجاه الجنوب ثم إلى الغرب فيصب في بركة واسعة يستحم فيها الناس ويتصف ماؤها بدفئه شتاءا واعتداله صيفاً ثم يتدفق من تلك البركة متجها نحو الغرب للمشاركة في ري المزارع والبساتين هناك. لقد ساعدت قوة دفع تدفق مياهها على بناء المجرى عالياً لكي لاتختلط به مياه البحر عند المد فمياه البحر في حالة المد تحيط بالعين ومجراها وبركتها.
إن عين الخميسية هي من أوائل العيون الإرتوازية التي تم حفرها تحت اشراف شركة أرامكو ويقال أنها أول بئر ماء ارتوازي حفر في المنطقة ومن الظريف أنه يقال أن هذا البئر حُفِر بغرض الحصول على البترول لا المياه وهو كلام غير منطقي ولكن ربما حُفِر من أجل خدمات حفر بئر بترول قد تم حفره فيما بعد ويقع إلى الشمال الغربي من عين الخميسية ليكون في بداية بلدة عنك من الجنوب.
لقد ظل تدفق مياه عين الخميسية مستمراً حتى منتصف تسعينات قرن العشرين الماضى وبعدها ضعف تدفقه مع نضوب بقية عيون المنطقة الأرتوازية منها وعيون السيح العريقة أيضاً، أما ملعب الخميسية المشهور فقد استمر اللعب فيه حتى سبعينيات قرن العشرين فبعد أن تعدد ظهور الملاعب القريبة انقطع الوفود إليه.
*الأستاذ عبد الرسول الغريافي باحث في التراث ومؤرخ.