مؤشرات حيوية لمرض الزهايمر وباركنسون تظهر نتائج واعدة في التشخيص المبكر – ترجمة* محمد جواد آل السيد ناصر الخضراوي

Alzheimer’s and Parkinson’s biomarkers show promise for early diagnosis
(بقلم: نيكولاس ويلر – Nicholas Weiler)

تسلط دراستان جديدتان تدعمهما مبادرة “نايت”[1] (Knight Initiative) الضوء على مؤشرات حيوية مبكرة جديدة رائدة لتشخيص وعلاج الأمراض العصبية التنكسية.

الأبحاث الجديدة التي تدعمها مبادرة “نايت” لمرونة الدماغ (Knight Initiative for Brain Resilience) في معهد “وو تساي لعلوم الأعصاب” (Wu Tsai Neurosciences) التابع لجامعة ستانفورد تسلط الضوء على الخطوات الكبيرة التي قطعها الباحثون في تطوير المؤشرات الحيوية للكشف المبكر عن الأمراض التنكسية العصبية ومراقبتها – بما في ذلك مرض الزهايمر (AD) ومرض باركنسون (PD) ومرض أجسام “ليوي” (LBD).


وتظهر الدراسات، التي أشرفت عليها عضوة اللجنة التوجيهية لمبادرة “نايت”، البروفيسور كاثلين بوستون، أستاذة كرسي “إدوارد ف. وآيرين ثيل بيملي” لعلم الأعصاب، إلى جانب العديد من المتعاونين في جامعة ستانفورد، سببًا للتفاؤل في الجهود المبذولة لتحديد هذه الاضطرابات بدقة في مراحلها الأولى، وتحسين فرص علاجها بشكل فعال أو عكسها يومًا ما.

تحديد المؤشرات الحيوية الجديدة لمرض باركنسون
في إحدى الدراسات، ركز فريق بحثي بقيادة طالب الدراسات العليا جارود روتليدج في مختبر البروفيسور توني وايس كوري، أستاذ كرسي “دي اتش تشن” لعلم الأعصاب ومدير مبادرة “نايت”، على تحديد المؤشرات الحيوية الجديدة للتشخيص المبكر ومراقبة المرض في مرض باركنسون.

وقد قام الباحثون بتحليل آلاف العينات من السائل النخاعي وبلازما الدم والبول من المشاركين عبر خمس مجموعات من جامعة ستانفورد ومجموعتين خارجيتين. وباستخدام طرق تحليل بروتينية متعددة، اكتشفوا مئات البروتينات التي تم إثراؤها بمستويات أعلى في مرضى باركنسون وكذلك في الأفراد الذين لا تظهر عليهم أعراض ولديهم عوامل خطر وراثية للإصابة بمرض باركنسون.

ومن بين البروتينات التي تم تحديدها، برزت “دوبا ديكاربوكسيلاز” (DOPA decarboxylase – DDC) بسبب ارتفاعها المستمر في السائل النخاعي وبول المشاركين المصابين بمرض باركنسون أو الجينات ذات الصلة – بالإضافة إلى ارتباطها بالخلايا العصبية المنتجة للدوبامين والتي يعد تنكسها أمرًا أساسيًا للمرض.

وقد وجد الفريق أن مستويات “دوبا ديكاربوكسيلاز” في السائل النخاعي للمشاركين ترتبط بشدة الأعراض السريرية لدى المرضى، وأن العلامة الحيوية يمكن استخدامها بمفردها لتشخيص الاضطراب بدقة.

وتشير النتائج إلى أن “دوبا ديكاربوكسيلاز” يمكن أن يكون علامة تشخيصية وتنبؤية واعدة لمرض باركنسون، مع فائدة محتملة في كل من الرعاية السريرية والبحث الانتقالي. ولا يمكن للعلامات الحيوية المبكرة لمرض باركنسون أن تحسن نتائج المرضى من خلال الاكتشاف المبكر والعلاج فحسب، بل يمكنها أيضًا توفير قراءة قيمة لتطور المرض في التجارب السريرية للأدوية التجريبية. وقد نُشرت الدراسة في 11 مارس 2024 في نشرة ” اكتا نيوروباثولوجيكا [أكتا لعلم الأمراض العصبية]” (Acta Neuropathologica).

علم الأمراض المشترك في مرض الزهايمر ومرض أجسام “ليوي”[2]
الدراسة الثانية، التي قادتها الباحثة ما بعد الدكتوراه ميلاني بلاستيني في مختبر البروفيسور بوستون (Poston Lab) [يتبع قسم علم الأعصاب والعلوم العصبية في جامعة ستانفورد]، بحثت في المؤشرات الحيوية التي تم تطويرها مؤخرًا لمرض الزهايمر ومرض أجسام “ليوي” (الذي يشمل مرض باركنسون والخرف مع أجسام “ليوي”)، وقارنت هذه المؤشرات المبكرة بالطرق التقليدية لتشخيص هذه الحالات التنكسية العصبية.

وقد حفزت هذه الدراسة حقيقة مفادها أن هذه الأمراض تشترك في الأعراض غالبًا وقد يكون من الصعب التمييز بينها باستخدام الأساليب التقليدية التي تركز على السلوك.

وركز الباحثون على الفحوصات التي تم تطويرها مؤخرًا للكشف عن داء جسيمات “ليوي” ومرض الزهايمر في عينات من السائل النخاعي (السائل المحيط بالدماغ والحبل الشوكي). وأحدها هو فحص “تضخيم بذور ألفا سينيوكلين” (α-synuclein seed amplification assay – αSyn-SAA) التحولي الجديد، الذي يكتشف علامات “ألفا سينيوكلين”، وهو بروتين يتكتل داخل خلايا الدماغ لتكوين أجسام “ليوي” لدى الأشخاص المصابين بداء أجسام “ليوي”.

وبالمثل، يمكن أن تشير المؤشرات الحيوية في السائل النخاعي لداء النشواني [مرض نادر يحدث عندما يتراكم بروتين يسمى الأميليويد في الأعضاء (القلب والكلى والكبد والطحال والجهاز العصبي والجهاز الهضمي) المصدر: موقع مايو كلينيك] والتغير العصبي المرضي لمرض الزهايمر (ADNC) إلى وجود مرض الزهايمر وغيره من الحالات.

واكتشفت الدراسة أن فحص “تضخيم بذور ألفا سينيوكلين” جيد بشكل خاص في تحديد المرضى المصابين بداء جسيمات “ليوي”، حتى أنه أفضل من الطرق التقليدية. كما يمكنه التنبؤ بما إذا كان التشخيص العصبي المختلف قد يتغير إلى داء جسيمات “ليوي” في المستقبل، وهو أمر مفيد للعلاج المبكر والدعم.

وبالإضافة إلى ذلك، وجد الباحثون أن العديد من مرضى داء أجسام “ليوي” يظهرون أيضًا علامات مرض الزهايمر، وخاصة مع تفاقم الأعراض المعرفية مثل فقدان الذاكرة والارتباك. ويشير هذا التداخل إلى أن كلا المرضين يمكن أن يتواجدا معًا، مما يجعل التشخيص والعلاج أكثر تعقيدًا، لكنه يسلط الضوء على قيمة استخدام العديد من المؤشرات الحيوية للتمييز بشكل أفضل بين هذه الحالات. وفد نُشرت الدراسة في 4 مارس 2024 في نشرة ” حوليات طب الأعصاب السريري والانتقالي” (Annals of Clinical and Translational Neurology).

عصر جديد للعلامات الحيوية للأمراض العصبية التنكسية
إن النتائج الجديدة التي توصلت إليها البروفيسور كاثلين بوستون وزملاؤها في مبادرة “نايت” تسلط الضوء على الإمكانات المذهلة التي تتمتع بها ترسانتنا المتنامية من العلامات الحيوية في الجسم الحي لتحسين الكشف المبكر عن الأمراض العصبية التنكسية ومراقبتها.

وقد يؤدي اكتشاف دوبا ديكاربوكسيلاز كعلامة حيوية واعدة لمرض باركنسون إلى التشخيص المبكر واستراتيجيات العلاج الأكثر فعالية. وعلى نحو مماثل، فإن الجمع بين العلامات الحيوية لمرض الزهايمر ومرض أجسام “ليوي” قد يساعد في تحديد الأشخاص المصابين بأي من الاضطرابين أو كليهما بشكل أفضل وأسرع من معايير التشخيص السريري التقليدية وحدها.

وقد يكون لهذه النتائج آثار كبيرة على تحسين رعاية المرضى وإبلاغ تصميم التجارب السريرية للأمراض العصبية التنكسية.

وقالت البروفيسور بوستون: “تسلط كلتا الدراستين الضوء على تحول مهم في كيفية تفكيرنا وفهمنا لمرض باركنسون والخرف مع أجسام ليوي”.

“حتى الآن، تمت دراسة هذه الأمراض في المقام الأول من خلال عدسة الأعراض السريرية مع فهم ضئيل جدًا لبيولوجيا المرض حتى أجرينا تشريح الجثة. تسمح لنا هذه العلامات الحيوية الجديدة القائمة على السوائل بدراسة التغيرات البيولوجية المهمة في المرضى الأحياء، وهي خطوة مهمة نحو تطوير علاجات تستهدف المرض وعلاجات شخصية”، كما تقول البروفيسور كاثلين بوستون، عضوة مبادرة “نايت” لمرونة الدماغ.

*تمت الترجمة بتصرف

المصدر:

https://brainresilience.stanford.edu/news/alzheimers-and-parkinsons-biomarkers-show-promise-early-diagnosis

الهوامش:
[1] تسعى مبادرة “نايت” لمرونة الدماغ [بجامعة ستانفورد] إلى تقديم مقترحات إبداعية وجريئة لتوليد رؤى تحولية في علم الأحياء المتعلق بشيخوخة الدماغ، وعوامل الأمراض التنكسية العصبية والفرص المتاحة لتعزيز صحة الدماغ ومرونته لفترة طويلة فيما نعتبره الآن “شيخوخة”. المصدر: https://neuroscience.stanford.edu/initiatives-centers/knight-initiative/our-programs-knight-initiative-brain/innovation-grants-knight-initiative-brain-resilience
[2] الخرف المصحوب بأجسام “ليوي” هو ثاني أكثر أنواع الخرف شيوعًا بعد مرض الزهايمر. تتطور رواسب البروتين المسماة أجسام ليوي في الخلايا العصبية في الدماغ، وتؤثر على مناطق الدماغ المعنية بالتفكير والذاكرة والحركة، وتُعرف هذه الحالة أيضًا بالخرف المصحوب بأجسام “ليوي”. ويتسبب الخرف المصحوب بأجسام ليوي في انخفاض في القدرات العقلية التي تزداد سوءًا تدريجيًا بمرور الوقت. وقد يرى الأشخاص المصابون بالخرف المصحوب بأجسام ليوي أشياء غير موجودة، ويُعرف هذا بالهلوسة البصرية، وقد يعانون أيضًا من تغيرات في اليقظة والانتباه. وقد يعاني الأشخاص المصابون بالخرف المصحوب بأجسام ليوي من أعراض مرض باركنسون، وقد تشمل هذه الأعراض تصلب العضلات وبطء الحركة وصعوبة المشي والرعشة. المصدر: https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/lewy-body-dementia/symptoms-causes/syc-20352025

المهندس محمد جواد آل السيد ناصر الخضراوي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *