Researchers use AI to help predict and identify subtypes of Type 2 diabetes from simple glucose monitor
(بقلم: هانا ارميتاج – Hanae Armitage)
يستخدم باحثو كلية الطب في جامعة ستانفورد الذكاء الاصطناعي للمساعدة في تحديد البيولوجيا الأساسية وراء مرض السكري من النوع الثاني.
تم تصنيف مرض السكري منذ فترة طويلة إلى فئتين – النوع الأول، والذي يظهر غالبًا في مرحلة الطفولة، أو النوع الثاني، والذي يرتبط بالسمنة ويتطور عادةً في وقت لاحق من الحياة. ولكن العلماء تعلموا أن ليس كل مرضى السكري من النوع الثاني متماثلين، حيث يختلف بعض المرضى في وزن الجسم وعمر بداية المرض وخصائص أخرى.

والآن، طور باحثون من كلية الطب بجامعة ستانفورد خوارزمية تعتمد على الذكاء الاصطناعي تستخدم البيانات من أجهزة مراقبة مستمرة لمستوى الجلوكوز في الدم لتحليل ثلاثة من أكثر الأنواع الفرعية شيوعًا لمرض السكري من النوع الثاني.
وقال البروفيسور مايكل سنايدر، أستاذ علم الوراثة الذي شارك في قيادة الدراسة، “إنها أداة يمكن للناس استخدامها لاتخاذ تدابير وقائية. إذا أدت المستويات إلى تحذير ما قبل السكري، على سبيل المثال، يمكن تعديل العادات الغذائية أو ممارسة الرياضة”. والبروفيسور سنايدر هو أستاذ كرسي “دبليو. أشيرمان” لعلم الوراثة في كلية الطب في جامعة ستانفورد، دكتور في الطب، وزميل الكلية الأمريكية للجراحين.
وذكر البروفيسور سنيدر أن ما يقرب من 13% من سكان الولايات المتحدة، أي نحو 40 مليون شخص، تم تشخيص إصابتهم بمرض السكري، و98 مليون شخص يعانون من مرحلة ما قبل السكري، وبالتالي فإن التقنية المتاحة على نطاق واسع والتي تحدد تفاصيل التشخيص من شأنها أن تغير قواعد اللعبة في رعاية مرضى السكري.
وقالت الطبيبة البروفيسور تريسي ماكلولين، أستاذة الغدد الصماء: “غالبية المصابين بمرض السكري مصابون بالنوع الثاني، ويُطلق عليهم فقط اسم “النوع الثاني”. لكن الأمر أكثر تعقيدًا من ذلك، وهناك فيسيولوجيات أساسية مختلفة تؤدي إلى هذه الحالة”.
وكانت هناك حركة متنامية لتصنيف مرض السكري من النوع الثاني، الذي يمثل 95٪ من جميع حالات مرض السكري، لفهم مخاطر الإصابة بأمراض أخرى ذات صلة بشكل أفضل، مثل مضاعفات القلب والأوعية الدموية والكلى والكبد أو العين، وتحديد الفسيولوجيا الأساسية لمرض السكري لدى الأفراد. وقالت البروفيسور ماكلولين: “هذا مهم، لأنه اعتمادًا على النوع الذي تعاني منه، ستعمل بعض الأدوية بشكل أفضل من غيرها”. وتابعت: “كان هدفنا هو إيجاد طريقة أكثر سهولة ويسرًا عند الطلب ليتمكن الناس من فهم وتحسين صحتهم”.
وكان من الممكن أن تكون هذه التقنية مفيدة للبوفيسور سنايدر منذ سنوات عندما علم أنه مصاب بمرض السكري. “عندما اكتشفت أنني في طريقي للإصابة بمرض السكري، قمت بزيادة كتلة عضلاتي، وهي إحدى الطرق الشائعة للمساعدة في تقليل نسبة السكر في الدم، لكن لم يكن لذلك أي تأثير. وذلك لأنني لست مقاومًا للأنسولين تقليديًا”، كما قال. وينبع تنوع مرض السكري من النوع الثاني الذي يعاني منه من شيء يسمى نقص خلايا بيتا، مما يعني أن الخلايا التي تنتج الأنسولين لا تعمل بالطريقة التي ينبغي لها.
وقد نشرت ورقة علمية مفصلة عن البحث في 23 ديسمبر في نشرة ” الهندسة الطبية الحيوية الطبيعية” (Nature Biomedical Engineering). والبروفيسور ماكلولين والبروفيسور سنايدر هما مؤلفان مشاركان. والمؤلف الرئيسي هو الدكتور أحمد متولي، باحث ما بعد الدكتوراه سابقًا في كلية الطب بجامعة ستانفورد، وهو الآن عالم أبحاث في شركة غوغل.
تحديد تفاصيل مرض السكري
في الوقت الحالي، يعتمد تشخيص مرض السكري فقط على مستوى الجلوكوز في الدم ويمكن إجراؤه من خلال سحب بسيط للدم. وتقول البروفيسور ماكلولين: “لكن هذه الاختبارات تكشف القليل عن البيولوجيا الكامنة وراء ارتفاع نسبة السكر في الدم. إن فهم الفسيولوجيا وراء ذلك يتطلب إجراء اختبارات أيضية في بيئة بحثية، لكن الاختبارات مرهقة ومكلفة وغير عملية للاستخدام في العيادة”.
ومع ذلك، يمكن لأجهزة مراقبة الجلوكوز المستمرة، المتوفرة بدون وصفة طبية، اختبار ارتفاع نسبة السكر في الدم وتجميع معلومات أكثر تفصيلاً حول بيولوجيتها الأيضية.
ويقوم الأنسولين، وهو هرمون يتم إنتاجه في البنكرياس، بتنظيم مستويات الجلوكوز أو السكر في مجرى الدم عن طريق تشجيع الخلايا على امتصاصه واستخدامه كطاقة. وإذا لم ينتج البنكرياس ما يكفي من الأنسولين، والمعروف باسم نقص الأنسولين، يرتفع مستوى الجلوكوز في الدم. وتحدث مقاومة الأنسولين، وهي علامة شائعة لمرض السكري، عندما لا تستجيب الخلايا لإشارات الأنسولين، مما يؤدي أيضًا إلى تراكم الجلوكوز في الدم.
ويمكن أن ينتج مرض السكري من النوع الثاني أيضًا عن خلل في إنتاج الإنكريتين، وهو هرمون تفرزه الأمعاء بعد الأكل يحفز إفراز الأنسولين من البنكرياس، أو عن طريق مقاومة الأنسولين في الكبد. وقد يستجيب كل من هذه الأنواع الفرعية الفسيولوجية الأربعة لمرض السكري لعلاجات مختلفة.
اختبار الخوارزمية
البروفيسور ماكلولين والبروفيسور سنايدر تساءلا عما إذا كانت أداة شائعة مثل جهاز المراقبة المستمرة للجلوكوز يمكن أن تنتج بيانات بإشارات مخفية ترتبط بالأنواع الفرعية المختلفة من مرض السكري. ويقيس الجهاز، الذي يربطه المستخدمون بأعلى ذراعهم، ارتفاع وانخفاض مستويات السكر في الدم في الوقت الفعلي. وغالبًا ما يُظهِر الأشخاص الذين يشربون مشروبًا يحتوي على الجلوكوز ارتفاعًا في نسبة السكر في الدم، لكن مستوى ونمط هذه الارتفاعات يختلف من شخص لآخر.
وفي دراسة أجريت على 54 مشاركًا، 21 منهم مصابون بمرض السكري المسبق و33 منهم أصحاء، طبق الباحثون خوارزمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتحديد الأنماط داخل القمم والانخفاضات [في الرسم البياني] التي تتوافق مع أنواع فرعية مختلفة من مرض السكري من النوع الثاني.
وقد خضع المشاركون الذين استخدموا أجهزة المراقبة المستمرة للجلوكوز أيضًا لاختبار الجلوكوز عن طريق الفم الذي تم إجراؤه في عيادة الطبيب. وقالت البروفيسور ماكلولين: “لقد نظر الناس إلى ذلك لعقود من الزمان ووجدوا معايير معينة تشير إلى مقاومة الأنسولين أو خلل في خلايا بيتا، وهي المحركات الرئيسية لمرض السكري”. وتابعت: “لكن الآن لدينا أجهزة مراقبة الجلوكوز، ويمكنك الحصول على صورة أكثر دقة لنمط الجلوكوز الذي يتنبأ بهذه الأنواع الفرعية بدقة أكبر ويمكن القيام بذلك في المنزل”.
وعند المقارنة بالبيانات السريرية والمؤشرات الحيوية الأخرى للحالات الأيضية، فإن الخوارزمية – سواء تم تطبيقها على بيانات جهاز المراقبة المستمرة للجلوكوز أو على البيانات من عينات الدم بعد اختبار تحمل الجلوكوز – تنبأت بالأنواع الفرعية الأيضية، مثل مقاومة الأنسولين ونقص خلايا بيتا، بدقة أكبر من الاختبارات الأيضية التقليدية. والأداة قادرة على اكتشاف وتحديد الأنواع الفرعية بشكل صحيح بنسبة 90٪ من الوقت.
توسيع إمكانية الوصول
بالإضافة إلى البيانات ذات الدقة الأعلى للأشخاص المصابين بمرض السكري أو ما قبل السكري، فإن استخدام جهاز المراقبة له مزايا أخرى. وقالت البروفيسور ماكلولين: “حتى لو لم يصب الشخص المصاب بمقاومة الأنسولين بمرض السكري، فمن المهم معرفة ذلك، لأن مقاومة الأنسولين تشكل عامل خطر لمجموعة متنوعة من الحالات الصحية الأخرى، مثل أمراض القلب ومرض الكبد الدهني”.
والبروفيسور ماكلولين والبروفيسور سنايدر يخططان لمواصلة اختبار الخوارزمية مع الأشخاص الذين تم تشخيصهم بمرض السكري من النوع الثاني، ويأملون أن يعزز التوافر الواسع للتقنية من الوصول إلى الرعاية، حتى عندما لا يتمكن المرضى من الوصول إلى موعد الطبيب.
وقالت البروفيسور ماكلولين: “نرى أيضًا هذه التقنية كأداة رعاية صحية قيمة للأشخاص الذين يعانون من تحديات اقتصادية أو معزولين جغرافيًا ولا يمكنهم الوصول إلى نظام رعاية صحية”.
وقد دعم قسم علم الوراثة وكلية الطب في جامعة ستانفورد هذا العمل. وتم تمويل هذه الدراسة من قبل المعاهد الوطنية للصحة (المنح R01 DK110186-01، U01-DK105535، U01-DK085545، UM1DK126185 و2T32HL09804911)، ومركز الصحة الدقيقة والتشخيص المتكامل “فند” (PHIND) بجامعة ستانفورد، ومركز أبحاث جامعة ستانفورد للسكري، ووقف “ويلكوم”[1] Wellcome Trust، وكلية طب نمط الحياة بجامعة ستانفورد، والجمعية الأمريكية للسكري.
*تمت الترجمة بتصرف
المصدر:
https://med.stanford.edu/news/all-news/2025/01/type-2-diabetes.html
الهوامش:
[1] وقف ويلكوم هو مؤسسة خيرية تركز على البحوث الصحية ومقرها لندن، المملكة المتحدة. تأسست في عام 1936 بفضل إرث قطب الأدوية هنري ويلكوم (مؤسس بوروز ويلكوم، أحد أسلاف شركة جلاكسو سميث كلاين) لتمويل البحوث لتحسين صحة الإنسان والحيوان. والهدف من المؤسسة هو “دعم العلم لحل التحديات الصحية العاجلة التي يواجهها الجميع”. بلغ رصيدها المالي 29.1 مليار جنيه إسترليني في عام 2020، مما يجعلها رابع أغنى مؤسسة خيرية في العالم. ويكيبيديا