ومضات من كتاب “أسعد ساعة” لـ كاسي هولمز: كيف تحدد أولويات وقتك حتى تشعر بمزيد من الرضا والسعادة – ترجمة عدنان أحمد الحاجي

Happier Hour’ by Cassie Holmes: How to prioritize your time so that you’re more fulfilled
(كيفين ديليني – Kevin J. Delaney)

غالبًا ما تتضمن التزاماتنا في السنة الجديدة استخدام وقتنا بشكل أفضل، مركزين على الأمور التي يمكن أن تجعل حياتنا أسعد أو لها معنىً أفضل وأكثر نفعًا. كما وثقت كاتي ميلكمان (Katy Milkman)،  باحثة في علم السلوك في كلية وارتن لإدارة الأعمال، جامعة بنسيلفانيا، بداية السنة الجديدة تزيد في الواقع من فرص التزامنا بمثل هذه التغييرات وذلك بفضل فوائد “تأثير عقلية البداية الجديدة”(1).

بما أن هذه اللحظة الفريدة أمامنا، فإن التوصيات التي قدمتها كاسي هولمز (Cassie Holmes) في كتابها الأخير أسعد ساعة (Happier Hour) تستحق أن تؤخذ في الاعتبار. هولمز، باحثة في علم النفس الاجتماعي في كلية أندرسون للإدارة بجامعة كاليفورنيا، بتدريس مادة بعنوان “تطبيق علم السعادة على تصميم الحياة [تصميم الحياة هو منهج للتخطيط المستقبلي الذي يزود الفرد بأدوات من عقليات وأساليب لتمهيد طريق حياته ومهنته(2)]” لطلاب ماجستير إدارة الأعمال.

جانب كبير من سعادتنا يمليه تفكيرنا وسلوكياتنا الإرادية. ظروف الحياة، مثل مستوى الدخل أو جاذبية المظهر، لها تأثير في السعادة أقل مما يعتقده الناس في كثير من الأحيان. وكتاب (Happier Hour) عبارة عن خريطة طريق مستندة إلى نتائج دراسات تدور حول كيف تنظم وقتك بقصدية حتى تكون أكثر سعادة. 

تقول هولمز: “هذا يتعلق بمعرفة كيف تخصص ساعات اليوم لتحقق المخرجات التي تروم إليها في النهاية – تلك التي تجعلك لو ألقيت نظرة على أيامك وسنواتك وكل حياتك ستشعر بالرضا بما أنجزته”. “وهذا يتعلق بالإنهماك التام خلال تلك الفترة لتجعل تلك الساعات أكثر سعادة”. (ص11)

تعتبر توصياتها مادة نافعة ومفيدة لإلتزامات السنة الجديدة، إن لم تكن مدهشة جملة وتفصيلًا:

  • اقض بعض الوقت مع آخرين. في بحث هولمز، أفاد بعضهم أن أسعد أوقات مرت عليهم كانت الأوقات التي قضوها مع أحبائهم (وهم الأصدقاء المقربين وأفراد العائلة). لكن مجرد التواجد معًا ليس كافيًا: “العنصر الرئيس بين هذه الأوقات “ليس مجرد التواجد بدنيًا مع شخص آخر” ، كما تذكر هولمز في كتابها، “بل قضاء وقت مع شخص آخر يعتبر محور التركيز الأساس”. الخروج مشيًا على الأقدام أو تناول وجبة طعام معًا يتوافق مع هذا الوصف، بينما لا ينطبق ذلك على مشاهدة برنامج تلفزيوني معًا. ولكن مساعدة الآخرين لها أيضًا دور في تحقيق السعادة للمرء.
  • عمِّق محتوى حواراتك. أحد الأساليب هو طرح أسئلة استكشافية (سايرة) على الشخص – مثل سؤاله عن أحد أكبر مخاوفه؟” – وبادله إجاباتك على هذا السؤال. (للحصول على أمثلة أسئلة أخرى تساعد على تكوين صداقات – وربما بما يتجاوز ذلك – راجع “الأسئلة الـ 36 التي من شأنها أن تؤدي إلى المحبة” بناءً على دراسات أجراها باحث علم النفس آرثر آرون (Arthur Aron).
  • اقض وقتًا خارج البيت. دراسات هولمز وجدت أن من أسعد الأنشطة التي يمارسها الناس كثيرًا ما تتضمن التواجد في الهواء الطلق. هذه النتيجة دعمتها دراسة استقصائية واسعة النطاق في المملكة المتحدة، والتي خلصت أيضًا إلى أن تعزيز السعادة بالتواجد في خارج البيت لا يشترط أن يكون الطقس جيدًا، أو قضاءه في أحضان الطبيعة (الغابات أو المزارع زو الشواطيء)، أو أي نشاط معين. كما ذكرت هولمز في كتابها: “الأمر يتعلق ببساطة بالخروج من المنزل” (ص67).
  • مارس التمارين الرياضية. ذكرت هولمز في كتابها: “تعتبر التمارين الرياضية بمثابة معزز فعال للمزاج، حيث أثبتت إحدى الدراسات أن فعاليتها تفوق على أدوية علاج الاكتئاب”. “قد تجعلنا التمارين الرياضية أيضًا أكثر ذكاءً وذلك بتحسين الأداء المعرفي والتنفيذي(2) (الذي نستخدمه في التخطيط، وفي تعدد المهام(4)، والتعامل مع الغموض [التعامل بفعالية مع التغيير؛ الانتقال من مهمة إلى أخرى بسهولة والقرار بالتصرف دون الحاجة إلى معلومات كافية أو صورة كاملة عن الموضوع والتعامل مع المخاطر وعدم اليقين بشكل مريح])؛ ويتلازم ذلك طرديًا مع التحصيل في الرياضيات والقراءة بين الأطفال في سن المدرسة (ص 73).
  • نم ليلًا لفترة سبع ساعات على الأقل
  • ضع هاتفك بعيدا. وذلك لأنه يحد من تركيزك على الانخراط مع الآخرين. وإذا كان تلفونك معك، حاول الحد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي. حيث تستهلك وقتك وقد ترفع من مشاعر الوحدة والاكتئاب ومشاعر الخشية من فوات الأشياء(5). وتستهلك مشاهدة التلفاز ساعات كثيرة من اليوم، مما يؤدي إلى الحد من وقت ممارسة الأنشطة التي تساهم بالتأكيد في تحقيق السعادة، مثل تلك المذكورة أعلاه.
  • خصص وقتًا للتفكير. تدكر هولمز في كتابها أن وزير الخارجية الأمريكي الأسبق جورج شولتز يخصص ساعة أسبوعيًا للتأمل الهادئ، بحيث لا يقاطعه أي شخص آخر غير زوجته أو الرئيس، اعتبر أن هذا هو الوقت المناسب للتوقف والتفكير في القضايا الكبرى في حياتك.
  • عامل عطلة نهاية الأسبوع كمعاملتك للإجازة السنوية. قلل من الوقت الذي تصرفه على العمل أو على الأعمال المنزلية، واسمح لنفسك بإيلاء المزيد من الاهتمام بما تفعله في الإجازة. في الدراسة التي عملت عليها هولمز، “أولئك الذين تعاملوا مع عطلة نهاية الأسبوع كما يتعاملون مع الإجازة السنوية انتهى بهم الأمر إلى أن يصبحوا أكثر سعادة وأقل توترًا وإجهادًا من الناحية النفسية وأكثر رضاً عن الحياة. وكانوا أيضًا أكثر سعادة طوال عطلة نهاية الأسبوع، واستمتعوا بيوميها أكثر (ص: 138).

تقدم هولمز في كتابها بشكل نافع أوراق عمل وتعليمات لتتبع كيف يقضي الواحد وقته في الواقع وما هي الأمور التي تجعله سعيدًا، ثم كيف يخطط جدوله اليومي ليعرف أولوياته بشكل أفضل. بمجرد معرفة ما يجعله سعيدًا، سيساعده ذلك على اختيار أي التزامات يقبل الالتزام بها والعمل عليها.

وتوصي هولمز بالبدء بتخصيص وقت للأنشطة الأكثر أهمية – “الأنشطة الأكثر ارتباطًا بتحقيق الهدف، ووقتًا للتفكير، ووقتًا للراحة، ووقتًا للنفس” (ص 211). تنطوي نصائح هولمز الأخرى على مزاوجة الأنشطة التي يتعين على الشخص القيام بها مثل الأعمال المنزلية ومزاوجتها (إقرانها) مع أنشطة يرغب في فعلها، مثل الاستماع إلى مقاطع بودكاست، وإنجاز الأشياء التي لا يستمتع بعملها كلها في مرة واحدة بدلاً من توزيعها على فترات زمنية أخرى.

وهنا بعض الملاحظات المفيدة الأخرى:

  • وجدت هولمز أن مقدار الوقت المتاح لدى الشخص لا يؤثر في مستوى سعادته، إلا عندما يكون لديه أقل من ساعتين أو أكثر من خمس ساعات كل يوم. (سواء أكان افراط او تفريط في الوقت، يعني هذا الوقت المتاح إما لا يكفي أو هناك متسع من الوقت، قد يجعله كل ذلك غير سعيد). “هذا مهم لأنه يعني أنه، باستثناء الحالات الطرفية، فإن الاستمتاع بقدر أكبر من الرضا في الحياة، فإن الأمر لا يتعلق إلى حد كبير بمقدار الوقت المتاح “لدينا”، كما ذكرت هولمز. “الأمر يتعلق جدًا بكيف نقضي ما لدينا من وقت (ص11).

يشعر الناس بالسعادة عندما يمارسون العلاقة الحميمة البدنية أو يحافظون على التواصل الاجتماعي مع أحبائهم، وفقًا لبحث أجراه الخبير الاقتصادي السلوكي دانييل كانيمان. هؤلاء يستمتعون بوظائفهم وبأعمالهم المنزلية على الأقل.

ما تستمتع به أكثر يتغير مع تقدمك في السن. تذكر هولمز في كتابها: “السعادة المنبثقة من الممارسات العادية تزداد تدريجياً مع التقدم في السن”. “مع تقدم الناس في السن، يبدأون بطبيعة الحال في إدراك الطبيعة المحدودة للوقت المتبقي لهم في الحياة. ولأن الناس يدركون أن وقتهم ثمين، فسيكونون أكثر احتمالًا للتمتع حتى بأبسط اللحظات (ص 115). تقول هولمز إن التفكير في مدى ندرة الوقت يمكن أن يزيد من تركيز الشخص واستمتاعه بالأنشطة اليومية.

هذا النوع من التركيز يمكن أن يكون مهمًا أكثر مما يفعله بالفعل. تذكر هولمز في الكتاب: “إن اهتمام المرء بنشاطه الحالي يمكن أن يكون عاملاً محددًا لسعادته أكثر من النشاط نفسه” (ص: 136).

السعي في البحث عن هدف في العمل (يتجاوز مجرد كسب المال، من الناحية المثالية) وتكوين صداقات في مكان العمل يساهم في تحقيق السعادة. “حتى لو لم تكن في وظيفة مثالية (ولنكن واقعيين، لا توجد وظيفة مثالية)، قم بمواءمة وظيفتك مع قيمك (ما تهتم به)، ونقاط قوتك (ما تجيده)، وشغفك “(ما تحب القيام به) يجعلك محفزًا أكثر كما تجعلك أفضل في عملك – وأيضًا أكثر رضاً عن العمل وعن حياتك بشكل عام” ، كما ذكرت هولمز في كتابها (ص 89).

أقوال

السعادة ترفع من مستوي الحافزية والإبداع والقدرة على حل المشكلات بطريقة تكيفية [وهي طريقة حل المشكلات التي تتطلب تغييرًا في المواقف والسلوكيات والقناعات]. وكل ذلك يمكن أن يساعدنا في العمل وعلى اجتياز الأوقات الصعبة حتى خارج العمل. كما أنها تجعلنا نحب الناس أكثر ويحبوننا أكثر. وتجعلنا أكثر لطفاً وميلاً إلى القول والفعل الطيب واللطيف ومساعدة الآخرين (ص13).

“حين نشعر بأنه لم يتبقَ لدينا وقنًا طويلًا ينتهي بنا الأمر بأن نعيش حياة أكثر تواضعًا” (ص24).

“ممارسة التمارين الرياضة قد لا تكون مفيدة لصحتك البدنية فحسب، بل قد تزيد أيضًا من شعورك بطول وتوفر الوقت” (ص 30).

“حتى الآن، النصيحة المقدمة للتغلب على ندرة الوقت هي “اكتفِ بالقليل”. ولكن بالنسبة لأولئك الذين لا يقتنعون بالكفاف، بل يطمعون في المزيد من الحياة المادية، فإن هذه التوصيات غير نافعة لهم” (ص39).

“إن قضاء [الوقت] بأساليب تعيش حياة الحركة لا الخمول، أو يربطك بأحبائك، أو يجعلك تشعر بالتواصل أكثر مع الناس بشكل عام، يعد فعالاً بشكل مدهش في توسيع ما تحس أن لك القدرة على تحقيقه” (ص39).

“السعادة هي خيار. كيف نقرر مقاربة ساعاتنا وقضاء أيامنا هو ما يحدد مدى السعادة التي سنستمتع بها في هذه الحياة. لذا فالمسألة إذن، كيف ينبغي أن تقضي ساعات يقظتك لتعيش حياة أفضل وأكثر سعادة ورضًا؟ (ص 45).

إن أسعد ساعات اليوم هي التي تقضيها مع أحبائك (ص62).

“خصص وقتًا لأحبائك وحافظ عليه. وخلال هذا الوقت، كن حاضرًا تمامًا (ببدنك وذهنك): ابعد عنك المشتتات، ابعد هاتفك عنك. ونعم، العلاقات تحتاج وقتًا. لكنها بالتأكيد تستحق استثمار هذا الوقت” (ص 231).

“حساب كل ساعة تقضيها من ساعاتك لا يحدد مدى شعورك بالرضا (أو ما ستشعر به) تجاه حياتك بشكل عام. أبرز أحداث تلك الفترة ونهايتها لها تأثير قوي في السرديات التي ترويها لنفسك عن حياتك. (ص 237. [المترجم: تأثير الذروة – النهاية (peak – end effect) هي انحياز معرفي حيث يتذكر الناس أبرز احداث تلك التجربة التي خاضوها ونهايتها].  

“السعادة لها قوة. السعادة هي خيار. في كل ساعة من كل يوم” (ص239).

خلاصة القول هي أن كناب أسعد ساعة (Happier Hour) غني بإرشادات محددة وأوراق عمل مفيدة ليأخذ بيدك إلى ما يجعلك سعيدًا ويساعدك على تخطيط وقتك ليعكس تلك السعادة بشكل أفضل. هذا الكتاب يصلح أن يكون مرشدًا مفيدًا قائمًا على الدراسات للتوقف والتأمل وتحديد أولويات وقتك في هذا العام وما بعده.

مصادر من داخل وخارج النص:
1- https://hbrarabic.com/المفاهيم-الإدارية/عقلية-البداية-الجديدة/
2- https://cla.csulb.edu/dylb/what-is-life-design/
3 “المهارات المعرفية (cognitive skills)،  والتي تسمى أيضًا الوظائف المعرفية (cognitive functions) أو القدرات المعرفية (cognetive capacity)، هي مهارات دماغية ضرورية لاكتساب المعرفة واستخدام المعلومات والتفكير.  ولها علاقة بآليات كيف يتعلم الناس ويتذكرون ويحلون مشكلاتهم (مسائلهم) وكيف يولون انتباههم، ولكن ليس لها علاقة بالمعرفة الفعلية. تشمل المهارات أو الوظائف المعرفية مجالات الإدراك الحسي (الحواس) والانتباه والذاكرة والتعلم (الاكتساب) واتخاذ القرارات والقدرات اللغوية”.  ترجمناه من نص ورد على هذا العنوان: https://en.wikipedia.org/wiki/Cognitive_skill
4- https://ar.wikipedia.org/wiki/تعدد_المهام_عند_الإنسان
5- https://ar.wikipedia.org/wiki/فومو

المصدر الرئيس:
https://www.charterworks.com/happier-hour-cassie-holmes/

الأستاذ عدنان أحمد الحاجي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *