طريقة أفضل لتقسيم فطيرة البيتزا – ترجمة عدنان أحمد الحاجي 

A Better Way to Divide the Pie
(بقلم: باري نالبوف، برفسور في الإدارة، جامعة ييل – Barry Nalebuff)

طريقة جذرية جديدة للتفاوض: نظرة من خلال طريقة أفضل لتقسيم فطيرة البيتزا – كتاب جديد لبرفسور الادارة في جامعة ييل باري نابلوف. 

يقترح البروفيسور باري نالبوف في كتابه الجديد طريقة أكثر إنصافًا ومبادئ التفاوض: تقسيم القيمة الإضافية الناتجة عن التوصل إلى اتفاق.  في هذا المقتطف عن الكتاب، يبين برفسؤر باري نالبوف المفهوم من خلال زيارة إلى أحد مطاعم البيتزا الشهيرة في مدينة نيو هاڤن.

أعيش وأعمل في مدينة نيو هاڤن في ولاية كونيتيكت. إلى جانب شهرتها بجامعة ييل، تشتهر مدينة نيو هاڤن بالبيتزا.  البعض مخلص بشدة لمطعم سالي أبيزا للبيزا (Sally’s Apizza) والبعض الآخر لمطعم بيبي بيزريا للبيزا (Pepe’s Pizzeria). نظرًا لطوابير الزبائن الطويلة على المطعمين، فقد يظن المرء أن الدخول اليهما أكثر صعوبة من القبول في جامعة ييل (Yale). هذا لأن بيتزا البطلينوس (clam) التي يبيعها هذان المطعمان أفضل بيتزا على الاطلاق. في وجود احتمال التحيز لأحد المطعمين، أخذت بعين الاعتبار التفاوض على فطيرة من مطعم بيبي Pepe’s.

مطعم سالي ومطعم بيبي للبيتزا

سيعطي مطعم بيبي كلًا من إليس (Alice)  وبوب (Bob) واحدة  من بيتزا البطلينوس فيها 12 شريحة إذا كان بإمكانهما الاتفاق على كيف يقسمانها.  إذا لم يتمكنا من الاتفاق، فسيعطيهما مطعم بيبي على كل حال نصف الفطيرة، ولكن مع بعض المحاباة: أربع شرائح ستذهب إلى أليس وشريحتين لبوب.

هناك الكثير من الحوافز للتوصل إلى اتفاق.  الصعوبة هو أن هناك العديد من التقسيمات التي ترضي كلا الطرفين، بعض التقسيمات كانت لصالح أليس بشكل أكثر والبعض الآخر كانت لصالح بوب.  الطرفان بحاجة لاختيار أحد التقسيمات.  معظم الناس يوظفون واحدًا من منظورين لكيف تتفاوض أليس مع بوب على اتفاقية.

المنظور الأول هو منظور القوة.  تبدأ أليس (Alice) بمزيد من القوة1 – حصتها البديلة (الاحتياطية) (fallback) المكونة من 4 شرائح تساوي ضعف حصة بوب البديلة – لذا يجب أن تحصل أليس على ضعف عدد الشرائح: أي 8 شرائح ل أليس و 4 شرائح ل بوب.

والمنظور الثاني هو منظور الإنصاف (تكافؤ الفرص). يركز الطرفان على ما ينتهي به كل منهما. في هذا السيناريو، يقسمان البيتزا إلى نصفين: تحصل أليس على 6 شرائح ويحصل بوب على 6 شرائح أيضًا.

هناك طريقة مختلفة – وأكثر منطقية – لتقسيم البيتزا. هذه الطريقة هي أكثر منطقية لأنها تركز على ما يدور بشأن التفاوض بالفعل: الشرائح الست الإضافية الناتجة بموجب الاتفاق بين الطرفين. إذا لم يتوصل بوب وأليس إلى اتفاق ، فسيكون اجمالي ما لديهما 4 + 2 = 6 شرائح. إذا توصلا إلى اتفاق، فسيكون اجمالي ما لديهما 12 شريحة.  قيمة التوصل إلى اتفاق هي الانتقال من 6 شرائح إلى 12 شريحة.  هذه الزيادة البالغة 6 شرائح هي ما هو على المحك أو ما أسميه ب “فطيرة التفاوض”.

للحصول على هذه الشرائح الست، يُحتاج إلى كل من رأي أليس وبوب،  نظرًا لأن لدى كلاهما نفس القوة.  فلا بد أن تقسم الشرائح الست بالتساوي.  بالإضافة إلى ذلك، يحصل كل طرف على حصته البديلة.  يؤدي هذا إلى اجمالي قسمة نتيجتها 4 + 3 = 7 شرائح ل أليس و 2 + 3 = 5 شرائح ل بوب.

بينما يبدو هذا القول غريبًا، ينتهي الأمر بمعظم الناس في حيرة من أمرهم بشأن ماهية مفاوضاتهم في الحقيقة.  يتجادلون بشأن فطيرة الشرائح ال 12، لا فطيرة الشرائح الست.  ويركزون على كامل فطيرة البيتزا، لا “فطيرة المفاوضات” ذات العلاقة.

تبدو “فطيرة التفاوض” وكأنها فكرة واضحة لكن لا يراها أحد. بمجرد وضع إطار للمفاوضات من حيث الفطيرة ذات العلاقة، فإن الاستنتاج المنطقي هو أن جزء الفطيرة ذي العلاقة ينبغي تقسيمه بالتساوي. هذا ما أحتاجه لأقنعك به.  وبعد ذلك سأعطيك أدوات لإقناع الآخرين.

كخطوة أولى، أود أن أوضح ما هو الخطأ في الوضع الراهن.  من وجهة نظري، منظور القوة يخلط بين القوة2 خارج التفاوض والقوة داخل التفاوض.  لماذا يجب تقسيم المبلغ الإجمالي بما يتناسب مع الخيارات البديلة؟ الشرائح لا تتفاوض مع بعضها البعض – أليس (Alice) وبوب (Bob) هما اللذان يتفاوضان. في حين أن نسبة الشرائح 8:4 بين الطرفين تبدو وكأنها نتيجة معقولة لأنها تحاكي نسبة الحصص البديلة الخاصة بكل منها، فلا يوجد سبب جوهري لضرورة أن تستند النتيجة على مثل هذه النسب.

قد يجادل البعض بأن بوب في وضع تفاوضي أضعف لأنه سيحصل على شريحتين فقط إذا لم يكن هناك اتفاق ، بينما ستحصل أليس على 4 شرائح. هذه الحجة تخطئ الهدف من التفاوض.  إذا لم يتوصلا إلى اتفاق ، فلن تحصل أليس على أكثر من شرائحها الأربع تمامًا كما لن يحصل بوب على أكثر من شريحتين. التفاوض الفعال يتعلق بحصول المرء على أكثر حصصه البديلة.

المقاربة الثانية، وهو تقسيم متساوٍ للمجموع، هو نظرة مفرطة في التبسيط لتكافؤ الفرص (للانصاف). عندما يتعلق الأمر بتقسيم الشرائح الـ 12، فإن أليس وبوب ليسا في موضع متساوٍ. لدى أليس حصة بديلة أفضل.  إذا كانت النسبة 6:6 هي بالفعل وجهة نظر قابلة لتطبيق مبدأ تكافؤ الفرص (الانصاف)، فيجب أن تكون فاعلة مع أي مجموعة من الحصص البديلة.

ولكنها ليست كذلك.  انظر ماذا سيحدث لو ارتفع خيار أليس (Alice) للحصص البديلة إلى 7 شرائح، بينما تظل حصة بوب البديلة ثابتةً على شريحتين. من الناحية النظرية، يجب أن يظل التقسيم عند نسبة 6:6. ولكن هذا لن يحدث.  تفضل أليس أن ترفض القسمة – التي تمنحها 7 شرائح – من أن تقبل 6 شرائح. في حين أن هذا الخلل في القسمة المتساوية قد لا يكون ظاهرًا عندما تكون الحصص البديلة هي 4 شرائح لأليس وشريحتان لبوب، فإننا نرى أن ذلك يعتبر قاعدةً لمبدأ تكافؤ الفرص (الانصاف)، فإن تقسيم المجموع إلى شطرين فيه خلل جوهري.

تقسيم المجموع خطأ شائع.  لنفترض أننا عينَّا الحصص البديلة بشكل عشوائي ثم طلبنا من الناس التفاوض.  ماذا تتوقع؟  أُجريت مثل هذه التجربة من قبل نجاة عنبارشي (Nejat Anbarci) ونيك فيلتوفيتش (Nick Feltovich). بشرط ألا تزيد كلا الحصتين البديلتين عن 6 شرائح ، قسّم الطرفان المجموع إلى نصفين في 42٪ من المرات. يبدو ذلك انصافًا حيث لا أحد منهما قد قبل بأسوأ النتائج الممكنة3. ولكن بمجرد أن كانت إحدى الحصص البديلة تساوي 7 شرائح أو أكثر، أُختيرت القسمة المتساوية في أقل من 8٪ من المرات.

ما يجري هو أن الطرفين كانا ينتهزان أي حل يبدو منصفًا.  تكمن المشكلة في أنهما لم يتعلما أن يكتشفا أن الفطيرة ذات العلاقة هي 12– (4 + 2) = 6 شرائح وبالتالي ينتهي بهما الأمر بتقسيم المجموع الخاطئ. قاموا بتقسيم الشرائح ال 12 بينهما، لا الشرائح الست. من الجيد الاهتمام بتكافؤ الفرص، ولكن يجب تطبيق مبدأ تكافؤ الفرص على “فطيرة المفاوضات” ذات العلاقة، لا على المجموع. عندما يتعلق الأمر بالشرائح الست، فإن أليس وبوب متماثلان تمامًا ويتمتعان بنفس القوة وضروريان بنفس القدر.  تقسيم “فطيرة التفاوض” بالتساوي هو عين الانصاف.

من منظور الفطيرة ، قُسمت “فطيرة التفاوض” ذات الشرائح الست إلى 3 و 3 شرائح.  يحصل كل طرف على حصة بديلة بالإضافة إلى نصف الفطيرة.  وتنتهي أليس بـ 4 + 3 = 7 شرائح ، ويحصل بوب على 2 + 3 = 5 شرائح.

كتاب: باري نالببوف – اقسم فطيرة البيتزا ، طريقة جديدة جذرية في التفاوض

تعرف أكثر على هذا الكتاب:

تقسيم “فطيرة المفاوضات” لا يتعلق بمبدأ تكافؤ الفرص فقط. أليس وبوب لهما نفس قوة التفاوض. لو لم توافق أليس على القسمة ، فستضيع “فطيرة التفاوض”. وينطبق الشيء نفسه على بوب.  لا يمكن القول إن أي من الطرفين ساهم أكثر من الآخر في صياغة “فطيرة التفاوض” ذات الست شرائح. داخل المفاوضات ، حيث يكون الهدف هو إحداث قيمة إضافية تتجاوز القيمة التي بدأ منها الطرفان، الطرفان متماثلان تمامًا. كلاهما لهما قوة تفاضلية خارج المفاوضات كما انعكس في حصصهما البديلة غير المتكافئة. لكن هذا ليس له تأثير في كيف تُقسم فطيرة المفاوضات.

الآن بعد أن اكتشفت الخلطة السرية. قد يبدو الأمر بسيطًا بشكل مضلل في حالة تقسيم البيتزا، على الأقل ولو بعد فوات الأوان.  عندما نطبق هذا المقاربة على مشاكل العالم الحقيقي الأكثر تعقيدًا، فإن مثال البيتزا هو أساس لكل ما نقوم به.

مصادر من داخل وخارج النص:
1- في المفاوضات، تُعرف القوة على أنها: “مدى احتمالية تأثير المفاوض في نتيجة المفاوضات في اتجاه النتائج المثالية التي يصبو اليها”. ترجمناه من نص ورد على هذا العنوان: https://www.sciencedirect.com/science/article/pii/S2352250X19300569
2 –https://www.monash.edu/__data/assets/pdf_file/0008/925406/how_sensitive_are_bargaining_outcomes_to_changes_in_disagreement_payoffs.pdf
3- https://www.negotiationtraining.com.au/articles/next-best-option/

المصدر الرئيس:
https://insights.som.yale.edu/insights/better-way-to-divide-the-pie?utm_source=YaleToday&utm_medium=Email&utm_campaign=YT_YaleToday-Public_3-14-2022

الأستاذ عدنان أحمد الحاجي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *