في كل مرة تلمح فيها عيناي شاي، بأي شكل من الأشكال، في أي مكان، أو أطلِع على معلومة تخصه أو أسمع عنه كلام، يتباذر إلى ذهني “شاي الحاج أحمد” المُخدر في التنور. وعلى مر أيام العمر، ظل الشوق تواقًا لعبق ذلك الشاي ورائحته ولبساطة أهل ذاك الزمان، واستمرت الرغبة لرشف استكانة منه “سنقيل”، يدنق الراس.
حفزت المحاولات المستمرة لاستحضار أجواء “شاي الحاج أحمد” عواطفي للتفكير في الشاي وماهيته وما وراءه وما يحوم حوله في عالم التغذية والأسواق والبيع والاستهلاك، وهذا من تداعيات المعاني. هناك علاقة وثيقة بين الأفكار والمشاعر. الشيء بالشيء يذكر، والذكريات تستحضر الأفكار، والتفاعل بين الأفكار والأحاسيس يثير العواطف التي تحفز العقل لاستدراج تبعاتها، فينشط الدماغ ويستحضر الصور والأصوات والأذواق والروائح، ويتخيلها ويحاول تحليلها بالمنطق. الشعور بالأفكار ليس بالضرورة جسديًا مثل الإحساس بلمسة ريشة أو وخزة إبرة أو دمعة عين أو قشعريرة بدن، ولكنه احاسيس تحفز العقل لتتذكر أشياء متشابهة وأحداث مماثلة، والتفكير فيها.
بعد فراغه من عمله الذي يبدأه بُعيد أذان الفجر إلى وقت الضحى، يجهز الحاج أحمد، مشروب الشاي في التنور الموقود بالكرب وجدوع النخل قُبيل إنهاء عمله بمدة كافية لاستخلاص مزيجًا من عناصر الشاي المتجانسة على نار هادئة. يخرج الحاج أحمد غوري الشاي من تنوره العميق بشنقاله الطويل، ويضيف إليه السكر وشيء من النعناع وقليلًا من ماء الورد ثم يضعه فوق الوجاغ ليكسبه المزيد من التخدير، فيغمق لونه ليبدو عسليًا ساحرا للعيون، ويكتسب نكهة رائقة ومذاق عذب ورائحة زكية تُشم على بعد أمتار.
يجهز الحاج أحمد الكاسات والبيالات في الصينية ليملأها ويرتشف منها الشاي الفريد المميز بمشاركة أصحابه وجيرانه ومن يرغب الجلوس معهم من المارة في الطريق دون تمييز، فالكل اخوان، ونصف مذاق الشاي في مجالسة الأحباب.
{ تاريخ الشاي }
يعود تاريخ الشاي إلى آلاف مضت من السنين. بدايةً، استخدمه الصينيون للأغراض الطبية، وبعد ذلك بدأ شربه في عام 618م كمنشط. تقول إحدى الروايات إن شرب الشاي يعود إلى عهد أسرة شانغ الصينية، وفي بعض القصص، إن أول اكتشاف للشاي كان من قبل الإمبراطور الصيني شينونج في العام 2737 قبل الميلاد عندما سقطت ورقة يابسة من شجيرة الشاي في كوب من الماء الساخن كان بصدد شربه.
ويعود أول توثيق مسجل لشرب الشاي إلى القرن الثالث الميلادي. وعرف العالم الغربي الشاي لأول مرة في أوائل القرن السادس عشر من خلال الكهنة والتجار البرتغاليين الذين تواجدوا في الصين. وفي القرن السابع عشر شاع شرب الشاي في بريطانيا والعديد من دول العالم.
{ زراعة الشاي }
تنتمي جميع أنواع الشاي إلى عائلة شجيرات ثياسيا (Theaceae) ومنها شجيرة كاميليا سينينسيس (Camellia Sinensis)، وأصل موطنها الصين، وهي مصدر الشاي الشرقي. تنمو هذه النبتة على المرتفعات في درجات حرارة معتدلة، ويتم المحافظة عل ارتفاعها عادة عند حوالي 1.2 متر لتسهيل الوصول إلى أوراق الشجيرة.
تتأقلم نبتة الشاي مع البيئة التي تزرع فيها وتكتسب خصائصها فينتج من ذلك سلالات جديدة مثل سلالة آساميكا، وهي غزيرة الإنتاج تنمو في شمال شرق الهند وسيرلانكا وجنوب افريقيا. وتعتبر سلالتا نبتة الشاي الصينية والهندية الأكثر شهرة والأكثر انتاجا.
تتطلب نبتة الشاي مناخات خاصة والكثير من اشعة الشمس والأمطار، وتحتاج إلى وقت كاف لسحب العناصر الغذائية من تربة حمضية، خصبة ونفاذة. وبسبب التقدم العلمي والإبداع في الأفكار والقدرة على تكييف البيوت المحمية في عصرنا الحاضر، انتشرت زراعة الشاي على نطاق واسع في أجزاء كثيرة من العالم لدعم الاقتصاد المحلي.
{ حصاد الشاي }
تحصد أوراق الشاي من 3 إلى 4 مرات في السنة، اعتمادًا على مكان زراعته؛ الأولى في أوائل الربيع وهو حصاد عالي الجودة، والثانية في شهر يونيو أو يوليو وتكون عناصر هذا الحصاد الغذائية ونكهته أقل جودة من حصاد الموسم الأول. وقد يخلط الحصادين معًا لخفض سعر الشاي مع الحفاظ على مستوى مقبول من الجودة والنكهة. وفي اواخر الصيف يحصد نبات الشاي للمرة الثالثة، وتكون جودته منخفضة، ويحتوي على نسبة أقل من العناصر الغذائية. وفي منتصف أكتوبر أو منتصف نوفمبر، يتم حصاد بعض نباتات الشاي للمرة الرابعة والأخيرة، ويسمى حصاد الخريف. ويختار بعض المزارعين استخدام حصاد الموسم الرابع كسماد ليعيد بعض العناصر إلى التربة في نهاية العام.
إضافة إلى الحصاد اليدوي، يُحصد الشاي ميكانيكيًا باستخدام آلة تتحرك بين صفوف نبات الشاي لتحصدها تلقائيا بقشط الجزء العلوي من الشجيرة، وتقليم أوراقها العلوية وتجميعها في شبكة، وهذه الطريقة أسرع بكثير من الحصاد اليدوي، ولكنها تفتقر إلى الدقة لأن حصادة الشاي الميكانيكية كبيرة فيكون من الصعب التحكم فيها، إلا إنها تستطيع إنجاز المهمة بطريقة مقبولة إذا كانت جميع صفوف الشاي بنفس الارتفاع.
يشكل حصاد أوراق الشاي مرحلة مهمة في عملية إنتاجه وعاملا اساسيًا في تحديد قيمته، لأن اصنافه وفئاته المختلفة تعتمد على وقت الحصاد ومكان وكيفية قطفه، كما إن لأوقات الحصاد المختلفة تأثير كبير على حجم الغلة المنتجة. إضافة إلى ذلك فإن طريقة حصاد أوراقه من أجزائها المختلفة في الشجيرة يمكن أن تغير نكهة الشاي بشكل كبير كما إنها تؤثر أيضًا في تركيز عناصره الغذائية. ويؤخذ الشاي الأرخص من الأوراق السفلية من نبات الشاي إضافة إلى السيقان.
{ أنواع الشاي }
اشتهرت من الشاي ثلاثة أنواع هي الأسود والأخضر والأبيض، وهناك أنواع أخرى كالشاي الأصفر وشاي أولونغ والشاي الأحمر (يسمى الشاي الأسود الصيني بالشاي الأحمر).
يخضع الشاي الأخضر لعمليات معالجة وتجفيف مختلفة، بينما يخضع الشاي الأسود لعملية تخمير كاملة. وتحدد درجة تخمر الأوراق نوع الشاي الذي يتم الحصول عليه من مختلف الأصناف. أما الشاي الأبيض فيتم الحصول عليه من الأوراق الصغيرة في النبتة.
{ الدول المنتجة }
بعد أن كانت محصورة في الصين، موطنها الأصلي، انتشرت زراعة الشاي بدافع اقتصادي لتشمل الكثير من بلدان العالم بقدرات انتاج وجودة متفاوتة. احصت أحد الدراسات 62 دولة منتجة للشاي في العالم، جاءت في مقدمتها عشر دول، تحتل الصين والهند من بينها المركزين الأول والثاني. تنتج الصين 1،939،457 طن من الشاي لتكون في المركز الأول عالميًا، وأغلب انتاجها من الشاي الأخضر بنسبة 68٪، كما أنها تنتج أيضا كميات هائلة من الشاي الأسود إضافة إلى أنواع أخرى.
وتنتج الهند 1،208،780 طن لتكون ثاني أكبر منتج للشاي في العالم، وأغلب انتاجها من الشاي الأسود والأخضر. بعد الصين والهند، تأتي سيريلانكا وكينيا وفيتنام وتركيا وإيران وإندونيسيا والأرجنتين واليابان، على التوالي. تنتج كينيا 432,400 طن من الشاي، مما يجعلها ثالث أكبر منتج للشاي في العالم، وأغلب الشاي الكيني أسود قوي معالج بالتصنيع.
وتأتي سريلانكا في المرتبة الرابعة بإنتاج 340,230 طنا سنويا من الشاي الداكن عالي الجودة. وتحتل فيتنام المركز الخامس بإنتاج بلغ 214,300 طن من الشاي الأسود والشاي الأخضر المشابه للشاي الصيني. وتنتج تركيا 212,400 طن سنويا لتحتل المرتبة السادسة، وهي تستهلك معظم إنتاجها من الشاي داخل حدودها. وبعد تركيا تأتي إيران بإنتاج 160,000 طن، وإندونيسيا بإنتاج 148,100 طن، والأرجنتين بإنتاج 105,000 طن، وأخيرًا تأتي اليابان في المرتبة العاشرة بإنتاج 84,800 طن وأغلبه من الشاي الأخضر عالي الجودة.
{ الاستهلاك العالمي }
قُدِر استهلاك الشاي في دول العالم حسب نصيب الفرد من الاستهلاك السنوي اعتبارا من عام 2016. جاءت تركيا في المركز الأول بواقع 3.16 كجم للفرد، وتبتعها ايرلندا (2.36 كجم)، ثم المملكة المتحدة (1.82 كجم)، وبعدها إيران وباكستان بواقع (1.50 كجم) لكل منها، وروسيا (1.38 كجم)، والمغرب (1.22 كجم)، ونيوزيلندا وشيلي (1.19 كجم) لكل منها، ومصر (1.01 كجم)، وبولندا (1.00 كجم)، واليابان (0.97 كجم)، والمملكة العربية السعودية (0.90 كجم)، وجنوب افريقيا (0.81 كجم) في المركز الخامس عشر، لتتوالى بعدها بقية الدول.
{ اقتصاد الشاي }
بناء على الأرقام المتداولة عن حجم تجارته، تعتبر سوق الشاي سوقًا مزدهرة. وصل سوق الشاي إلى ما يقرب من 200 مليار دولار أمريكي في عام 2020. ومن المتوقع أن يرتفع إلى أكثر من 318 مليار دولار بحلول عام 2025،
وهذا الرقم يعكس مدى شعبية الشاي. ساهمت شهرة الفوائد الصحية للشاي وأنواعه المختلفة في زيادة شعبيته فأصبح جزء من المنظومة الغذائية الشعبية لكثير من البلدان مما خلق تنافس بين الشركات الكبرى لكسب المستهلكين. في مقابل سوق الشاي، تنمو سوق القهوة بسرعة مضطردة مما يجعل الشاي في تنافس قوي معها، ويتوقع وصولها إلى 19.8 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2032.
{ التنافس الدولي }
أدخلت شركة الهند الشرقية البريطانية إنتاج الشاي التجاري إلى الهند في عام 1823م حين بدأت زراعته فيها. وفي عام 1860م بدأت زراعة الشاي في سيريلانكا، وهكذا عززت هيمنة شركة الهند الشرقية مكانة الشاي كمنتج تجاري لتنافس الصين في صناعته وتجارته.
ومثل الهند وسيرلانكا، بدأت زراعة الشاي في كينيا عام 1903 برعاية مستوطن استعماري يدعى جي دبليو كين. الآن، تمون كينيا نصف الشاي المستهلك في المملكة المتحدة. وبدخول الشاي إلى أوروبا في القرن السابع عشر تحول إلى سلعة عالمية، مما أثر بشكل كبير على ديناميكية التجارة والعلاقات الاستعمارية.
ومع توسع طرق التجارة العالمية وتطوير وسائل النقل، دخلت ثقافة الشاي إلى أنحاء أوروبا وإلى قارات العالم الأخرى ليصبح الشاي من السلع المرغوبة لسكانها. وربما يكون سبب ذلك إلى كونه مشروب مرطب سهل التناول والتحضير، متعدد الأنواع والجودة، ومتوفر بأسعار متفاوتة تكون في نطاق القدرة الشرائية لعموم المستهلكين.
وهكذا أصبح الشاي من المنتجات الزراعية الأساسية التي تحصد لغرض الاتجار بها كمنتج غذائي يستهلك بشكل يومي، مثله مثل حبوب القمح والذرة والأرز، والبذور الزيتية كفول الصويا، ولحم البقر والدواجن، والحليب والجبن والزبدة، والسكر والقهوة والكاكاو والفواكه والخضروات. وهذه السلع تعتبر ضرورة من ضروريات ضمان الأمن الغذائي العالمي.
{ ثقافة الشاي }
ارتبطت البشرية بالشاي الذي أصبح عنصرًا ثقافيا أساسيًا في التأثير على الممارسات الاجتماعية على مستوى العالم وجزء من تقاليدها التي يتفننون الأبداع فيها لتناسب بيئتهم وتبرز تراثهم. وقد جعل يوم 21 مايو من كل عام يومًا عالميًا للاحتفال بالشاي والاحتفاء بمذاقه وفوائده الصحية، واستكشاف التقاليد المختلفة المتعلقة به وتبادل المعلومات حولها.
وهذا الاهتمام دليل واضح على ارتبط الإنسان بشرب الشاي ارتباطًا وثيق. وحسب الشاي أهمية، أن ينذر وجود مقهى من مقاهي العالم لديه إمكانية الاستغناء عنه، بل عم انتشاره المطاعم وخاصة في وجبة الإفطار، ولا احسب بيت يخلو من تواجده فيه. فلتناول الشاي دورًا واضحًا في تقوية الترابط الاجتماعي والأسري لما تمثله جلسات شرب الشاي من روح اجتماعية.
{ طقوس الشاي }
لا أدري متى بدأ شرب الشاي عندنا، لكن من المعروف إن انتشاره في العالم بدأ بعد توغل الأوربيون في اسيا واستعمارهم لكثير من البلدان حول العالم، فربما جلبه البريطانيون أو التجار المحليون من الهند ضمن الأرزاق المستوردة إلى الخليج العربي والعراق اثناء هيمنة الإنجليز الذين سيطروا على بعض بلدان هذه المنطقة من القرن السابع عشر الميلادي. ويمكن أن نستشف من كلمتي بيالة واستكانة إن تقليد شرب الشاي جاء لنا حديثًا. فكلمتا بيالة أو استكانة كلمتان غير عربيتين، ارجع البعض اصليهما الى الفارسية أو الروسية أو الهندية.
في الخليج العربي، يعد الشاي جنبًا إلى جنب مع توأمه القهوة رمزًا للضيافة الغير متكلفة. فلا يكاد يخلو مجلس أو ديوانية أو بيت أو متجر أو بنك أو مدرسة أو دائرة حكومية من ضيافة الشاي، أما مُعد مسبقًا، وجاهز في غوري على صفيح ساخن أو موقد، أو في دلال حافظة للحرارة.
ووصلت درجة الاهتمام بضيافة الشاي إلى أن يخصص مكانًا معينًا مع عامل أو أكثر لإعداده وتقديمه إلى الموظفين والزائرين والضيوف والمراجعين والعملاء في الدوائر الحكومية والمؤسسات لما في تقديم الشاي من دلالة على الاحترام والتقدير وحسن الضيافة. وفي الخليج، كما في تركيا وإيران وبلدان وسط آسيا، عادة ما يقدم الشاي بعد وجبتي الغداء والعشاء لتعديل المزاج. أما وجبة الإفطار فالشاي جزء لا يتجزأ منها بل هو من مكوناته الأساسية.
وفي العراق يعد الشاي جزء أساسي في الحياة الشعبية فهو يباع في المقاهي والمحلات العامة كمواقف الحافلات ومحطات القطارات وفي الشوارع والطرقات حيث يتفنن مقدميه في طرق اعداده وتخديره ليكون بأفضل مذاق ممكن يتباهون به، ويستمتعون برشفه، ويتغنون به: خدري الجاي خدريه…قل لي شلون اخدره…وشلون أصفي الماي وشلون افوره…عيوني لمن اخدره… راح اللي يشرب الجاي…سكن ديرة البصرة.
ومن هذه الكلمات نستشف الاهتمام بجودة الشاي لإن تحضير الشاي يحتاج إلى ماء نقي خالٍ من الشوائب ومنخفض في إجمالي المواد الصلبة الذائبة (TDS) التي يفضل ألا تزيد عن 300 مج لكل لتر وبحد أقصى 500 مج لكل لتر ليكون الشاي مستساغ، وهذه هي النسب المقبولة والموصي بها لماء الشرب. في الخليج، عادة ما يقال للشاي جاي أو جاي بتثقيل الجيم، وأصل كلمة شاي صينية.
ومثل الأتراك والإيرانيين، يستخدم العراقيون “السماور” وهو إناء مخصص لغلي الماء به حنفية، يوضع فوقه إبريق ملئ بالشاي المركز. يتم صب الشاي المركز في الكوب ويضاف إليه الماء من الحنفية حسب رغبة طالبه في شدة تركيزه، وبهذه الطريقة يتم تحديد مدى ثقل الشاي، وكما هو شائع يعود أصل استخدام السماور إلى روسيا.
وفي مصر يشتهر ما يعرف بشاي الكوشري. وفي المغرب عادة ما يقدم الشاي الأخضر مع إضافة أوراق النعناع، وهو ما اشتهر بالشاي المغربي. وفي بريطانيا أصبح الشاي جزءًا من الهوية الثقافية المرتبطة بالتقاليد الملكية لما يعرف ب “شاي الساعة الخامسة”.
وتأثر رواج الشاي بتأثير شخصيات مثل الملكة كاثرين من براغانزا، التي روجت له في إنجلترا، فصار يرمز إلى الإيحاء بالقوة والمكانة. وفي الولايات المتحدة، وبالأخص في الولايات الجنوبية ذات الطقس الحار، ينتشر شرب الشاي المثلج المحلى بالسكر (Ice-tea) الذي يبرد في الثلاجات أو بإضافة قطع الثلج إليه للتقليل من الشعور بالعطش.
{ المشروبات الساخنة }
هناك مشروبات عشبية طبيعية ساخنة متنوعة ولطيفة في الخليج يطلق عليها تجاوزًا شايات، ومن هذه المشروبات: جاي اللومي، وماء القروف والدارسين (القرفة) والنعناع والزعفران والحلو. يحضر شاي اللومي من اللومي الأسود اليابس المشهور باسم اللومي العماني الذي ينقع في الماء ويغلى حتى تذوب مكوناته في الماء المغلي، ويقدم ساخنًا، وهو من المشروبات المفضلة في الخليج، ويستخدم ايضًا كدواء لمعالجة المغص.
أما مشروب القروف فيستحضر بغلي الماء المنقوع فيه حبوب لقاح النخلة الذكر، الذي يعرف بالفحال، ويتميز برائحته القوية بعكس قروف النخلة الأنثى الذي تكون رائحته ضعيفة أو معدومة. يتم تصعيد الماء الممزوج باللقاح بغليه ومن ثم تبريد بخاره الممتزج باللقاح لتكثيفه وجمع سائله الذي يقدم ساخنًا لشربه بعد إضافة السكر وشيء من الزعفران إليه حسب الطلب.
كما يعد مشروب الدارسين من المشروبات الشائعة في الخليج وتنسب له فوائد صحية عديدة ومنها خفض معدل السكر في الدم لإنه يقلل من تأثير كمية الجلوكوز. وهناك مشروب “الحلو” وهو عبارة عن هيل مطحون مغلي مضاف له سكر، قل انتشاره هذه الأيام ربما خوفًا من مرض السكر أو لوجود بدائل كثيرة. ومن المشروبات المفضلة مشروب الزعفران المغلي الذي يقدم ساخنًا مع السكر حسب الرغبة. ولجميع هذه الشايات شعبية كبيرة تزداد في فصل الشتاء، ويفضلها الكثير لأنها خالية من الكافين.
{ الكافين }
كثيرًا ما يتم التركيز في الحديث عن مستويات الكافين في الشاي. تعتمد مستويات الكافين في الشاي على نوعه، وأكثر ما تكون في الشاي الأسود والشاي الأخضر. بشكل عام، يحتوي كوب واحد سعة 250 مل من الشاي الأسود المخدر على 47 مجم من الكافيين.
أما الشاي الأخضر، فيحتوي على 28 مجم فقط. وبمقارنة الشاي مع القهوة السوداء، فأن محتوى الكافين فيه أقل بكثير من القهوة التي يحتوي كوب واحد منها على 96 مجم من الكافيين.
كمية الكافين المناسبة (كمية الشاي المناسبة) تعتمد على شدة تركيزه وعلى الحساسية من الكافيين، والحالة الصحية للفرد وتعليمات الطبيب بهذا الخصوص. يوصي الكثير من المختصين بالاكتفاء بكوب أو كوبين يوميًا، وبحد اقصى 3 اكواب في اليوم، ولكن لكل فرد ما يناسبه، والتجربة خير برهان.
البعض يشرب كمية لا محدودة وينام نومًا مريحا، والبعض يصيبه الأرق إذا أكثر من شرب الشاي في يومه أو تناوله في وقت متأخر، وهناك من لا يستطيع النوم إلا بعد شرب الشاي. وبحسب توصية اخصائي الغدد الصماء الطبيب الروسي ميخائيل بوغومولوف في مقابلة له مع صحيفة “AiF”، يمكن للشخص البالغ شرب 400 مليجرام من الكافيين يوميا دون الإضرار بالصحة.
بصورة عامة، الشاي يحتوي على مادة الكافين المنبهة والتي قد يدمن عليها البعض، ويجب الانتباه إلى أن مادة الكافيين تتواجد أيضًا في القهوة والكوكاكولا والمشروبات الغازية، ومشروبات الطاقة، وفي الكاكاو والشوكولاتة، فلابد من الأخذ في الحسبان الكافين الذي نأخذه منها مجتمعة. الاعتدال مطلوب، وإذا زاد شيء عن حده انقلب إلى ضده.
{ فوائد الشاي }
لا يقتصر سحر الشاي على مذاقه فقط، بل ينسب لنباته العديد من الفوائد الوقائية والعلاجية الطبية، وتحسين الصحة الجسدية وانخفاض الإصابة ببعض الأمراض المعرفية والعقلية. وحسب العديد من الدراسات، يساهم الشاي في تحسين التركيز واليقظة، ويساعد على الاسترخاء وتعزيز عملية التمثيل الغذائي وصحة المعدة، ويسهل الهضم، ويخفف من أعراض الربو والوهن والتهاب الشعب الهوائية والنسيج الخلوي والإسهال وفرط شحميات الدم والأرق واضطرابات القلب والأوعية الدموية، ويقوم بالعمل على خفض مستوى الضغط المرتفع والتقليل من احتمالية الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية.
يحتوي الشاي على مضادات أكسدة، ومنها مركب الثيوفيلين (Theophylline) الذي يساهم في تعزيز صحة الجهاز التنفسي بفضل دوره في توسيع الشعب الهوائية ويستخدم لعلاج أعراض الربو وغيرها من الأمراض التنفسية التي يصاحبها انسداد في المجرى التنفسي، مثل التهاب الشعب الهوائية. كما يحتوي على مركبات الفلافونويد التي تُكسّرها البكتيريا النافعة في الأمعاء، ويستفيد الجسم من خصائصها المضادة للأكسدة والالتهابات والوقاية من الأمراض المزمنة.
وتشمل المعادن التي يحتويها الشاي: البوتاسيوم، والفوسفور، والمغنيسيوم، والنحاس، والزينك، والكالسيوم، والفلوريد، كما يحتوي على كمية ضئيلة من الصوديوم والكربوهيدرات مما يجعل سعراته الحرارية منخفضة، بمقدار سعرتين حراريتين للكوب الواحد على نحو التقريب.
أغلب ظني إن المرحوم الحاج أحمد، رغم حرصه على شرب الشاي وغرامه به، لم يكن مطلع على تفاصيل فوائد الشاي، ولكنه بالطبع كان يشعر بتأثير الشاي على مزاجه وراحة باله والطاقة التي كان يمده بها ليروح عن نفسه بعد عناء عمله. أما حفيده الصيدلاني جاسم الذي يهوى شرب الشاي، فلابد إنه على دراية بمنافع الشاي المتعددة لعلاقتها بتخصصه.
{ محذورات }
على الرغم من إن شرب الشاي باعتدال يساعد على الاسترخاء وزيادة مستويات الطاقة، ألا أنه قد يتسبب في القلق والأرق وعدم انتظام النوم إذا تم تناوله بشكل مفرط يوميًا. كما يعمل الكافين في مشروب الشاي على حبس الماء والأملاح مما يسبب الشعور بالانتفاخ والجفاف مع اعراض ارتفاع درجات الحرارة لمرضى الضغط والقلب والأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن خاصة في فصل الصيف.
كما يعرض المداومين على شربه إلى الصداع وسرعة الانفعال حال توقفهم المفاجئ عنه، كما يحدث ذلك عادة في بداية صوم رمضان، وقد يستمر عند البعض طول ايامه. ومن المهم أيضا ملاحظة إن شرب الشاي بكثرة قد يتسبب في نقص كمية العناصر الغذائية داخل الجسم لأنه يعيق امتصاص بعضها وفي مقدمتها عنصر الحديد، وأن العديد من هذه المعادن موجودة فقط بكميات ضئيلة في مشروب الشاي لإن تصنيع الشاي وعمليات تجفيفه وغليانه تزيل العديد من العناصر الغذائية اتي تحتويها أوراقه الطازجة.
{ تجربة شخصية }
شخصيًا لي تجربة خاصة مع الشاي بقيت في ذاكرتي منذ صيف 1974م حين كنت مسافرًا بالقطار بين الدمام والرياض، وكانت الرحلة تستغرق ما يقارب العشر ساعات، فأصابني مغص قوي صاحبه ألم شديد يفوق قدرة التحمل، ولم يكن في عربات القطار سوى مقصف يقدم الوجبات الخفيفة والشاي والمرطبات، فلجأت للعامل في هذا المقصف وأخبرته بأمري،
فقال لا بأس عليك وقام بعمل كوب شاي اسود مركز وضع فيه ورقتين “لبتون” دون إضافة سكر وطلب مني أن اشربه، وما أن انتهيت من شربه حتى هدأ المغص وكأن شيء لم يكن. من ذلك الوقت كنت الجأ إلى الشاي في حال اصبت بمغص مفاجئ، وصرت أصفه لغيري حين تعرضهم لنفس الحالة. ربما كانت لهذه الحادثة ولذكريات شاي الحاج أحمد علاقة بسرد هذه الاستطلاع عن الشاي.
أُخذت المعلومات العلمية والصحية والأرقام الإحصائية في هذا المقال من المصادر التالية:
teahow.com/where-is-tea-grown
List of countries by tea consumption per capita – Wikipedia
www.chefsresource.com/what-are-commodities-in-food/
besttealeaves.com/tea-vs-coffee-industry-market-size-share-and-forecast-to-2030/
maqall.net/kitchen-food/drinks-juices/tea-drinking-rate-per-day/
webmd.com/diet/tea-health-benefits
elconsolto.com/healthy-cooks/healthy-cooks-news/details/2025/2/15/2727835)
youm7.com/story/2014/5/2

معلومات عن الشاي او الجاي قيمة يابوحسن
بحث مميز ومتنوع وتجربتك عن تجهيز شاي ابو احمد جميلة جداً بوصفك الطريقة التي يمارسها صانعي الشاي المحترفين للخروج بنكهة فريدة. شكراً لك على هذا الجهد الرائع الذي طاف بنا بالجغرافيا حول العالم وعرفتنا بعادات الشعوب لتجهيز هذه النبتة المشهورة .
الشاي نعمه من نعم الله علينا حيث سهولة الحصول عليه ما لم يتطلب عند البعض اجواء معينه لشربه وقد اوردت في مقالتك الجميله يا ابو حسن موارد الشاي وتجارته واجتماعياته اذا صح التعبير…لك كل التقدير على سردك وتفصيلك الجميل…الشاي ليس مشروبا فقط.
يحلق الكاتب المبدع بنا الى سنين خلت وأيام كانت . مقال متقن وأبداع جميل يجمع بين فن الخيال وجودة التميز ، المقال أقرب الى البحث ويصلح أن يكون مرجعا لا سيما وإن الشاي أكثر المشروبات المستهلكة حول العالم بعد الماء.
الشاي قصة ابدع العزيز ابو حسن في سردها وتجمل كثيرا في لملمة حكاياتها جغرافيا وصحيا تاريخيا واجتماعيا واقتصاديا. مبدع رائما